برأسها فأعينيني ! فقامت فأخذت برأسها وخافت حفصة فأعانتها ، وجاءت أم سلمة فأعانت سودة ! فأتى النبي فأُخْبِرَ وقيل له : أدرك نساءك يقتتلن ! فقال : ويحكن مالكن ؟ فقالت عائشة : يا رسول الله ألا تسمعها تقول : عدي وتيم تبتغي من تحالف . فقال : ويحكن ليس عديكن ولا تيمكن ، إنما هو عدي تميم وتيم تميم » !
ورأت عائشة وحفصة سودة وقد تزينت فأرادتا إيذاءها فقالتا : خرج الدجال خرج الدجال ! فخافت سودة : « وكانت امرأة طويلة فدخلت خباء كان لوقودهم ! قالت : واستضحكنا فدخل رسول الله فإذا سودة تنتفض فقال : مالك ؟ فقالت : يا رسول الله خرج الدجال ؟ فقال : لا ، وهو خارج ؟ فأخذ بيدها وأخرجها وجعل ينفض بكم قميصه عن وجهها وعن خمارها أثر الدخان ونسج العنكبوت » . ( الآحاد والمثاني للضحاك : 6 / 208 ) .
5 . وقالوا : « أسنَّت عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » فهم بطلاقها » ولا يصح لأنه اتهام للنبي « صلى الله عليه وآله » ، فإنه ما تزوج ولا طلق لأسباب جنسية ، فقد يكون سبب رغبته بطلاقها أنها صارت من حزب عائشة ، أو أنها كانت تعظم سهيل بن عمرو أخ زوجها السابق ! فعندما رأته مع أسارى بدر حرضته على النبي « صلى الله عليه وآله » ووبخته كيف استسلم ولم يقاوم ! وقالت له بحضور النبي « صلى الله عليه وآله » : « أي أبا يزيد ، أعطيتم بأيديكم ، ألا متم كراماً ؟ ! فقال لها رسول الله : أعلى الله ورسوله تحرضين يا سودة » ! ( ابن هشام : 2 / 472 ) .
كما لا يصح قولهم إنها لم يكن لها إربة بالرجال فوهبت ليلتها لعائشة !
قال الشافعي في الأم : 5 / 152 : « أراد فراق سودة فقالت : لا تفارقني ودعني حتى يحشرني الله في أزواجك ، وأنا أهب ليلتي ويومي لأختي عائشة » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 594
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٩٤