5 : « عن حذيفة بن منصور قال : سمعت أبا عبد الله « عليه السلام » يقول : المتعرب بعد الهجرة ، التارك لهذا الأمر بعد معرفته » . وهو مأخوذ من قوله تعالى : وَمَا كَانَ المُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ .
ففي معاني الأخبار / 157 : عن عبد المؤمن الأنصاري قال : قلت لأبي عبد الله « عليه السلام » : « إن قوماً رووا أن رسول الله « صلى الله عليه وآله » قال : إن اختلاف أمتي رحمة ؟ فقال : صدقوا ، قلت : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ؟ قال : ليس حيث ذهبت وذهبوا إنما أراد قول الله عز وجل : فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . فأمرهم أن ينفروا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ويختلفوا إليه فيتعلموا ثم يرجعوا إلى قومهم فيعلموهم ، إنما أراد اختلافهم من البلدان ، لا اختلافاً في دين الله ، إنما الدين واحد » . والإمامة والتبصرة / 87 ، والكافي : 1 / 212 .
11 . وجَّه الإسلام عصبية العرب إلى التعصب للخير ضد الشر ، فقال أمير المؤمنين « عليه السلام » : « فإن كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور ، التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل ، بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة ، والآثار المحمودة .
فتعصبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار ، والوفاء بالذمام ، والطاعة للبر ، والمعصية للكبر ، والأخذ بالفضل ، والكف عن البغي ، والإعظام للقتل ، والإنصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الأرض .
واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال وذميم الأعمال ، فتذكروا في الخير والشر أحوالهم . فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم ، وزاحت الأعداء له عنهم ، ومدت العافية فيه عليهم وانقادت النعمة له معهم . . .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 579
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٧٩