تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 545

مساهمون:

ص٥٤٥
من الذهاب إلى النبي « صلى الله عليه وآله » ، ثم وافقوا على هجرته إلى الحبشة ، ثم رجع إلى مكة ، وقالوا كان مع بني هاشم في الشعب . وبالغوا في ترفه قبل الإسلام ، وهو صحيح إلى حد ، قال ابن سعد في الطبقات : 3 / 122 ، و 118 : « كان مصعب بن عمير رقيق البشرة ، حسن اللُّمَّة ، ليس بالقصير ولا بالطويل ، قتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهراً من الهجرة وهو ابن أربعين سنة أو يزيد شيئاً ، فوقف عليه رسول الله ( ص ) وهو في بردة مقتول فقال : لقد رأيتك بمكة وما بها أحدق أرق حلة ولا أحسن لمة منك ، ثم أنت شعث الرأس في بردة . . . ! ثم خرج مصعب بن عمير من المدينة مع السبعين الذين وافوا رسول الله ( ص ) في العقبة الثانية من حاج الأوس والخزرج ، ورافق أسعد بن زرارة في سفره ذلك ، فقدم مكة فجاء منزل رسول الله ( ص ) أولاً ، ولم يقرب منزله فجعل يخبر رسول الله ( ص ) عن الأنصار وسرعتهم إلى الإسلام ، واستبطائهم رسول الله فسُرَّ رسول الله ( ص ) بكل ما أخبره ، وبلغ أمه أنه قد قدم فأرسلت إليه : يا عاق أتقدم بلداً أنا فيه لا تبدأ بي ! فقال : ما كنت لأبدأ بأحد قبل رسول الله ( ص ) فلما سلم على رسول الله ( ص ) وأخبره بما أخبره ذهب إلى أمه فقالت : إنك لعلى ما أنت عليه من الصبأة بعد ؟ ! قال : أنا على دين رسول الله ( ص ) وهو الإسلام الذي رضي الله لنفسه ولرسوله . قالت : ما شكرت ما رثيتك ! مرة بأرض الحبشة ومرة بيثرب ! فقال : أفر بديني أن تفتنوني ! فأرادت حبسه فقال : لئن أنت حبستني لأحرصن على قتل من يتعرض لي ! قالت : فاذهب لشأنك وجعلت تبكي فقال مصعب : يا أمهْ إني لك ناصح عليك شفيق ، فاشهدي أنه لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله . قالت : والثواقب لا أدخل في دينك فيزري برأيي ويضعف عقلي ، ولكني أدعك وما أنت عليه ، وأقيم على ديني ! قال : وأقام مصعب بن عمير مع النبي ( ص ) بمكة