بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وقدم قبل رسول الله إلى المدينة مهاجراً لهلال شهر ربيع الأول ، قبل مقدم رسول الله ( ص ) باثنتي عشرة ليلة » .
وعندما انهزم المسلمون وتركوا نبيهم لسيوف المشركين ثبت معه مصعب واستشهد مع النفر الذين ثبتوا مع النبي « صلى الله عليه وآله » أو جرحوا ، فبقي هو وعلي « صلى الله عليه وآله » وحدهما ! فقاتل قتال الأبطال حتى أمره الله أن يستطل بصخرة ، وعليٌّ يرد عنه هجمات قريش فيقصد قائد الكتيبة فيقتله فتنهزم الكتيبة ، حتى يئس الكفار وانسحبوا ! وأنزل الله في وصف ذلك أربعين آية ! ( 139 - 179 آل عمران ) . ( راجع : جواهر التاريخ : 1 / 28 ) .
وفي ذلك الوقت العصيب جاءت فاطمة الزهراء « عليها السلام » من المدينة إلى المعركة كالصقر المنقض ، وواست رسول الله « صلى الله عليه وآله » بنفسها ، وضمدت جراحه !
وجاء النبي « صلى الله عليه وآله » إلى ميدان المعركة وصلى على الشهداء ودفنهم ومنهم عمه حمزة ، ومصعب بن عمير رضي الله عنهما . وروى الجميع أنه كبر على عمه حمزة سبعين تكبيرة ، وروى في الطبقات : 3 / 122 ، أن النبي « صلى الله عليه وآله » وقف على مصعب : « وهو في بردة مقتول فقال : لقد رأيتك بمكة وما بها أحدق أرق حلة ولا أحسن لُمَّةً منك ثم أنت شعث الرأس في بردة ! ثم أمر به أن يقبر فنزل في قبره أخوه أبو الروم بن عمير وعامر بن ربيعة وسويبط بن سعد بن حرملة » .
لكن ذلك لا يصح لأن المسلمين كانوا فروا من المعركة ، والذين حضروا دفن شهداء أحُد أفراد قليلون ، وقد رووا أنه « صلى الله عليه وآله » وقف على قبرهم وقال : « أشهد أنكم أحياء عند الله ، فزوروهم وسلموا عليهم ، فوالذي نفس محمد بيده لا يسلم عليهم أحد إلا ردوا عليه إلى يوم القيامة » . ( مجمع الزوائد : 6 / 123 ) .
ولم يعقب مصعب بن عمير « رحمه الله » إلا ابنته زينب ، وأمها حمنة أخت زينب بنت جحش . ( الطبقات : 8 / 241 ، وأسد الغابة : 5 / 470 ، والإصابة : 3 / 163 ) .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 546
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٤٦