وحاولت أن تأكله ! ثم قطعت أذنيه وأنفه ومثلت به أشنع تمثيل ! فإذا كانت المرأة منهم تفعل بضحيتها هكذا فكيف يفعل أبو سفيان ومعاوية وذريتهم بضحاياهم ؟ ! هذه هي البيئة الدموية التي تربى فيها يزيد مهندس مذبحة كربلاء ! فأبوه معاوية وجده أبو سفيان وجدته هند ! لقد ورث العنف والتنكيل بخصومه كابراً عن كابر » .
3 . « مضى رسول الله « صلى الله عليه وآله » يلتمس حمزة ، فوجده وقد بقروا بطنه عن كبده ! فقال حين رآه : أما إنه لولا أن تحزن صفية ويكون سنة بعدي لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير ! ثم قال : والله ما وقفت موقفاً قط أغيظ لي من هذا الموقف ! فهبط جبرئيل فقال : يا محمد إنه مكتوب في أهل السماوات إن حمزة أسد الله وأسد رسوله . ثم أمر به صلوات الله عليه فسجي ببردة ثم صلى عليه فكبر سبع تكبيرات ، ثم أتى بالقتلى يوضعون إلى حمزة فيصلي عليه وعليهم حتى صلى اثنين وسبعين صلاة . . . ثم أمر به فدفن في مصرعه ، وأمر بالقتلى كذلك أن يدفنوا في مصارعهم وقال : أنا أشهد على هؤلاء أنه ما من أحد يجرح في الله إلا واللهُ عز وجل يبعثه يوم القيامة بدم جرحه ، اللون لون الدم والريح ريح المسك » . ( شرح الأخبار : 1 / 281 ) .
4 . رويَ أن وحشياً أسلم وأن النبي « صلى الله عليه وآله » سأله كيف قتل حمزة ، ثم قال له : غَيِّبْ وجهك عني ، فإني لا أستطيع أن أرى قاتل حمزة » ! ( شرح الأخبار : 1 / 268 ) .
وروي أنه حسن إسلامه وجاهد ( ذخائر العقبى / 178 ) وأن الله قد يتوب عليه ، ففي الكافي : 2 / 381 « عن حمزة بن الطيار قال : قال لي أبو عبد الله « عليه السلام » : الناس على ستة أصناف ، قال قلت : أتأذن لي أن أكتبها ؟ قال : نعم . قلت : ما أكتب ؟ قال : أكتب أهل الوعيد من أهل الجنة وأهل النار . واكتب : وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً . قال قلت : مَن هؤلاء ؟ قال : وحشي منهم . قال : واكتب : وآخرون مرجون لأمر الله إما
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 533
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٣٣