وقصد عائشة بهذه الخطة أن تثبت للنبي « صلى الله عليه وآله » أن العسل الذي سقته إياه أم سلمة أو مارية ، فيه رائحة المغافير ليتركه ولا يتأخر عندها ! وقد افتخرت عائشة بأنها ارتكبت مع صواحبها الكذب على النبي « صلى الله عليه وآله » لأن رائحته « صلى الله عليه وآله » كانت عطرة دائماً ، لكنه « صلى الله عليه وآله » كان يداري حتى الكاذبين عليه ، فحرم على نفسه شراب العسل !
وروي أن الأمر لم يكن شراب عسل بل كان مارية القبطية نفسها ، فقد بات النبي « صلى الله عليه وآله » عندها فدبرت عائشة هذه الكذبة فحرمها على نفسه ، فنزل قوله تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ تَبْتَغِى مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ .
وحاول رواة السلطة أن يبعدوا الأمر عن مارية وأم سلمة فجعلوا حفصة أو غيرها التي سقته عسلاً .
لكن ابن سعد روى : 8 / 170 : « عن عائشة قالت : كان رسول الله قل يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من أهله فيضع يده ويقبل كل امرأة من نسائه حتى يأتي على آخرهن ، فإن كان يومها قعد عندها وإلا قام . فكان إذا دخل بيت أم سلمة يحتبس عندها فقلت أنا وحفصة وكانتا جميعاً يداً واحدة : ما نرى رسول الله يمكث عندها إلا أنه يخلو معها تعنيان الجماع ! قالت : واشتد ذلك علينا حتى بعثنا من يطلع لنا ما يحبسه عندها ، فإذا هو إذا صار إليها أخرجت له عكة من عسل وفتحت له فمها فيلعق منه لعقاً ، وكان العسل يعجبه فقالتا : ما من شئ نكرهه إليه حتى لا يلبث في بيت أم سلمة ؟ فقالتا : ليس شئ أكره إليه من أن يقال له نجد منك ريح شئ ! فإذا جاءك فدنا منك فقولي : إني أجد منك ريح شئ ! فإنه يقول من عسل أصبته عند أم سلمة ، فقولي له أرى نحله جرس عرفطاً ! فلما دخل على عائشة فدنا منها قالت إني لأجد منك شيئاً ما أصبت ؟ فقال : عسل من بيت أم سلمة ، فقالت : يا رسول الله أرى نحله جرس عرفطاً ثم خرج من
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 505
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٠٥