النبي « صلى الله عليه وآله » ، قال عز وجل : وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ . . إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ . . عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ . .
ومن ق « صلى الله عليه وآله » المؤامرة الشخصية ضد أم سلمة ما رواه الحاكم : 4 / 105 ، عن عائشة قالت : « كان رسول الله ( ص ) يدخل على بعض أزواجه وعندها عكة من عسل فيلعق منها لعقاً فيجلس عندها فأرابهم ذلك . . » . فقالت عائشة ( البخاري : 6 / 167 ) : « فقلت أما والله لنحتالن له ! فقلت لسودة بنت زمعة : إنه سيدنو منك فإذا دنا منك فقولي أكلت مغافير ؟ فإنه سيقول لك لا ، فقولي له : ما هذه الريح التي أجد منك ؟ فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي له : جرست نحله العرفط ، وسأقول ذلك . وقولي أنت يا صفية ذاك . قالت : تقول سودة فوالله ما هو إلا أن قام على الباب فأردت أن أبادئه بما أمرتني به فرقاً منك ، فلما دنا منها قالت له سودة : يا رسول الله أكلت مغافير ؟ قال : لا . قالت : فما هذه الريح التي أجد منك ؟ قال : سقتني حفصة شربة عسل . فقالت : جرست نحله العرفط ! فلما دار إليَّ قلت له نحو ذلك ، فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك ، فلما دار إلى حفصة قالت : يا رسول الله ألا أسقيك منه ؟ قال : لا حاجة لي فيه » .
وفي أسباب النزول للواحدي / 292 : « فإذا دخل فخذي بأنفك ، فإذا قال مالك ؟ قولي : أجد منك ريحاً لا أدري ما هي ، فإنه إذا دخل علي قلت مثل ذلك ، فدخل رسول الله فأخذت بأنفها فقال : مالك ؟ قالت : ريحاً أجد منك وما أراه إلا مغافير » . جَرَسَ نَحْلُه العرفط : أي أكل النحل رحيق نبات العرفط فصارت رائحة عسله مثله . والمغافير صمغ شجر فيه حلاوة كريه الرائحة ! ( تاج العروس : 7 / 960 ) .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 504
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٠٤