ويقال بل كانت أم الحسن ( البصري ) مولاة لأم سلمة . . فيذكرون أن أمه كانت ربما غابت فيبكي الصبي فتعطيه أم سلمة ثديها تعلله به إلى أن تجئ أمه فدر عليها ثديها فشربه فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك » . ( الطبقات : 7 / 156 ) .
وفي أمالي الصدوق / 463 ، عن الإمام زين العابدين « عليه السلام » قال : « بلغ أم سلمة زوجة النبي « صلى الله عليه وآله » أن مولى لها يتنقص علياً « عليه السلام » ويتناوله ، فأرسلت إليه فلما أن صار إليها قالت له : يا بني بلغني أنك تتنقص علياً وتتناوله ؟ قال لها : نعم يا أماه . قالت : أقعد ثكلتك أمك حتى أحدثك بحديث سمعته من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ثم اختر لنفسك ! إنا كنا عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » تسع نسوة وكانت ليلتي ويومي من رسول الله فدخل النبي « صلى الله عليه وآله » وهو متهلل أصابعه في أصابع علي ، واضعاً يده عليه فقال : يا أم سلمة ، أخرجي من البيت وأخليه لنا فخرجت واقبلا يتناجيان ، أسمع الكلام وما أدري ما يقولان ، حتى إذا انتصف النهار أتيت الباب فقلت : أدخل يا رسول الله ؟ قال : لا . فكبوت كبوة شديدة مخافة أن يكون ردني من سخطة ، أو نزل في شئ من السماء ، ثم لم ألبث أن أتيت الباب الثانية فقلت : أدخل يا رسول الله ؟ فقال : لا . فكبوت كبوة أشد من الأولى . ثم لم ألبث حتى أتيت الباب الثالثة ، فقلت : أدخل يا رسول الله ؟ فقال : أدخلي يا أم سلمة . فدخلت وعلي جاث بين يديه ، وهو يقول : فداك أبي وأمي يا رسول الله ، إذا كان كذا وكذا فما تأمرني ؟ قال : آمرك بالصبر . ثم أعاد عليه القول الثانية فأمره بالصبر ، فأعاد عليه القول الثالثة فقال له : يا علي يا أخي ، إذا كان ذاك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك واضرب به قدماً قدماً ، حتى تلقاني وسيفك شاهر يقطر من دمائهم !
ثم التفت « عليه السلام » إلي فقال لي : ما هذا الكآبة يا أم سلمة ؟ قلت : للذي كان من ردك لي يا رسول الله . فقال لي : والله ما رددتك من موجدة ، وإنك لعلى خير من الله ورسوله ، لكن
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 501
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٠١