8 . وعمل النبي « صلى الله عليه وآله » في زواج فاطمة « عليها السلام » مراسم فريدة ! ففي شرح الأخبار : 2 / 358 : « ثم قال : يا أسماء ، إملئي لي مخضب ماء وآتيني به ، فملأت وأتته به ، فأخذ رسول الله « صلى الله عليه وآله » منه ومجَّه في فيه ، ثم غسل فيه وجهه وقدميه ، ودعا فاطمة « عليها السلام » فأخذ كفاً من ذلك الماء فنضحه على صدرها ، وأخذ كفاً ثانياً فنضحه على ظهرها ، ثم أمرها أن تشرب بقية الماء . ثم دعا بعلي « عليه السلام » فصنع به مثل ذلك ، ثم قال : اللهم إنهما مني وأنا منهما ، فكما أذهبت عني الرجس وطهرتني فأذهبه عنهما وطهرهما . ثم قال : قُوما إلى بيتكما جمع الله بينكما ، وبارك لكما في سيركما ، وأصلح بالكما . . . قالت أسماء : إنه « صلى الله عليه وآله » لم يزل يدعو لهما لم يشرك في دعائه أحداً حتى توارى في حجرته » . وكشف الغمة : 1 / 382 ، وكشف اليقين / 198 ، وينابيع المودة : 2 / 64 ، والمناقب : 3 / 131 ، والبحار : 100 / 274 ) .
وفي رواية أنه « صلى الله عليه وآله » دعا لهما : « اللهم إنهما مني وأنا منهما ، اللهم كما أذهبت عني الرجس وطهرتني فطهرهما . . . اللهم اجمع شملهما واجعلهما وذريتهما من ورثة جنة النعيم . اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وأنت وليهما في الدنيا والآخرة » . ( خصائص أمير المؤمنين / 115 ، ومناقب أمير المؤمنين : 2 / 203 ، والبحار : 43 / 122 ، وتفسير نور الثقلين : 4 / 233 ) .
وفي مناقب آل أبي طالب : 3 / 130 : « تاريخ الخطيب ، وكتاب ابن مردويه ، وابن المؤذن ، وابن شيرورية الديلمي ، بأسانيدهم عن علي بن الجعد ، عن ابن بسطام ، عن شعبة بن الحجاج ، وعن علوان عن شعبة ، عن أبي حمزة الضبعي ، عن ابن عباس وجابر : أنه لما كانت الليلة التي زُفت فاطمة إلى علي كان النبي ( ص ) أمامها ، وجبرئيل عن يمينها ، وميكائيل عن يسارها ، وسبعون ألف ملك من خلفها ، يسبحون الله ويقدسونه » .
أقول : هذا يدل على أن النبي « صلى الله عليه وآله » خرج مع فاطمة « عليها السلام » من بيته إلى بيت علي « عليه السلام » الذي كان أول الأمر بعيداً نسبياً عن المسجد ، وقد يكون خرج خطوات في توديعها ثم صلى العشاء وقصد بيتها كما في شرح إحقاق الحق : 25 / 410 ، عن توضيح الدلائل للإيجي / 334 ، عن ابن
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 453
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥٣