عذباً ، وعمدنا إلى عود فعرضناه في جانب البيت ليلقى عليه الثوب ويعلق عليه السقاء . فما رأينا عرساً أحسن من عرس فاطمة » .
أقول : زوج النبي « صلى الله عليه وآله » بناته أو ربيباته قبل فاطمة « عليها السلام » وبعدها ، وتزوج هو ، وكانت احتفالاته مختصرة جداً ، فكان يدعو من حضر إلى طعام وينتهي الأمر ، لذلك ضاق بعض حساد علي وفاطمة « صلى الله عليه وآله » بهذا الحديث فقالوا إنه كان أحسن عرس فقط بالحَيْس أي حلاوة التمر أو الطحين التي تحاس بالدهن !
ورووا « عن جابر : حضرنا عرس علي . . . فما رأينا عرساً كان أحسن منه حَيْساً » ( الطبراني الأوسط : 6 / 290 ) . ثم حاولوا أن يضعفوا رواية ابن ماجة ، فقال الهيثمي في مجمع الزوائد : 4 / 50 : « فيه مسلم بن خالد الزنجي وهو ضعيف وقد وثق » . ويقصد بمن وثقه ابن معين والدارقطني وابن حبان ، وهؤلاء من كبار أن أئمة الجرح والتعديل عندهم ! ففي تاريخ ابن معين : 1 / 50 : « سألت يحيى عن مسلم بن خالد الزنجي فقال ثقة » . وفي مشاهير علماء الأمصار لابن حبان / 234 ، أنه كان أستاذ الشافعي ، قال : « مسلم بن خالد الزنجي ، أبو عبد الله ، كان أبيض مشرب الحمرة ، فلذلك قيل زنجي ! مات سنة تسع وسبعين ومائة ، وكان من فقهاء أهل مكة ، ومنه تخرج الشافعي وإياه كان يجالس قبل أن يلقى مالكاً » . « وقال الدارقطني : ثقة » . ( تهذيب التهذيب : 10 / 117 ) .
وسبب تضعيفهم لهذا الزنجي الأبيض أنه يروي فضائل أهل البيت « عليهم السلام » وهي عندهم ( منكرة ) ! قال بخاري في الضعفاء / 110 : « مسلم بن خالد الزنجي . . . منكر الحديث » !
7 . أقام النبي « صلى الله عليه وآله » وليمة عامة لعرس علي وفاطمة « صلى الله عليه وآله » ، ومدَّ السفر للناس في المسجد ، ففي مناقب علي بن أبي طالب « عليه السلام » لأبي بكر بن مردويه / 198 ، وعنه مناقب ابن شهرآشوب : 3 / 129 : « في حديث : فمكث علي تسعة وعشرين ليلة ، فقال له جعفر وعقيل : سله
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 451
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٥١