فقال رسول الله : أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم : جئتنا طريداً فآويناك ، وعائلاً فآسيناك ، وخائفاً فآمناك ، ومخذولاً فنصرناك . فقالوا : المنُّ لله ولرسوله .
فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : وجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوماً ليسلموا ، ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام ! أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاء والبعير ، وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ؟ فوالذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعباً وسلكت الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار . ولولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار . اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار . فبكى القوم حتى اخضلت لحاهم ، وقالوا : رضينا بالله ورسوله قسماً . ثم تفرقوا » !
وفي إعلام الورى : 1 / 238 : « وغضب قوم من الأنصار لذلك وظهر منهم كلام قبيح حتى قال قائلهم : لقي الرجل أهله وبني عمه ونحن أصحاب كل كريهة !
فلما رأى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما دخل على الأنصار من ذلك ، أمرهم أن يقعدوا ولا يقعد معهم غيرهم ، ثم أتاهم شبه المغضب يتبعه علي « عليه السلام » حتى جلس وسطهم ، فقال : ألم آتكم وأنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم الله منها بي ؟ قالوا : بلى ، ولله ولرسوله المن والطول والفضل علينا . قال : ألم آتكم وأنتم أعداء فألف الله بين قلوبكم بي ؟ قالوا : أجل . . . إلى آخر ما تقدم » .
وفي الكافي : 2 / 411 ، بسند صحيح عن الإمام الباقر « عليه السلام » قال زرارة : « سألته عن قول الله عز وجل : والمُؤَلَّفَة قُلُوبُهُم . قال : هم قوم وحدوا الله عز وجل وخلعوا عبادة من
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 40
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٠