لذلك ينبغي أن يقسم تاريخ الأنصار إلى مرحلة ما قبل غنائم حنين وبعدها ! وهذا يفسر سوء توفيق سعد ونقضه لبيعتهم للنبي « صلى الله عليه وآله » بأن يحموه ويحموا أهل بيته بعده مما يحمون منه أنفسهم وذراريهم ، فعندما رأى قريشاً مجمعة على إبعاد عترة النبي « صلى الله عليه وآله » عن خلافته ، اتجه إلى ذاته وأخذ يعمل لأن تكون الخلافة له ، لأنه أحق بالإسلام وخلافته ، من بطون قريش !
وقد عالج النبي « صلى الله عليه وآله » هذا الهبوط الذي حدث في حنين ، بتطييب خواطرهم والدعاء لهم ، وهي معالجة تهدؤهم ، لكنها لا ترفع مستواهم فذلك بأيديهم .
16 - ولادة الخوارج في الجعرانة
في إعلام الورى : 1 / 241 : « عن أبي سعيد الخدري قال : بينا نحن عند رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهو يقسم إذ أتاه ذو الخويصرة ، رجل من بني تميم ، فقال : يا رسول الله إعدل ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ويلك من يعدل إن أنا لم أعدل ، وقد خبت وخسرت إن أنا لم أعدل ! فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاته وصيامه مع صيامه ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، يُنظر إلى نصله فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر إلى رصافه ( شد السهم ) فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر إلى نضيه وهو قدحه فلا يوجد فيه شئ ، ثم ينظر في قذذه ( ريش السهم ) فلا يوجد فيه شئ ، قد سبق الفرث والدم !