يعبد من دون الله وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وهم في ذلك شكاك في بعض ما جاء به محمد « صلى الله عليه وآله » فأمر الله عز وجل نبيه « صلى الله عليه وآله » أن يتألفهم بالمال والعطاء لكي يحسن إسلامهم ويثبتوا على دينهم الذي دخلوا فيه وأقروا به .
وإن رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوم حنين تألف رؤساء العرب من قريش وسائر مضر ، منهم أبو سفيان بن حرب ، وعيينة بن حصن الفزاري ، وأشباههم من الناس ، فغضبت الأنصار واجتمعت إلى سعد بن عبادة فانطلق بهم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » بالجعرانة فقال : يا رسول الله أتأذن لي في الكلام ؟ فقال : نعم ، فقال : إن كان هذا الأمر من هذه الأموال التي قسمت بين قومك شيئاً أنزله الله رضينا ، وإن كان غير ذلك لم نرض ! قال زرارة : وسمعت أبا جعفر « عليه السلام » يقول : فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا معشر الأنصار أكُلُّكُمْ على قول سيدكم سعد ؟ فقالوا : سيدنا الله ورسوله ، ثم قالوا في الثالثة : نحن على مثل قوله ورأيه ! قال : زرارة فسمعت أبا جعفر « عليه السلام » يقول : فحط الله نورهم » .
أقول : من عجائب التاريخ موقف الأنصار عند غنائم حنين ، ورئيسهم سعد بن عبادة ! فقد عرفوا النبي « صلى الله عليه وآله » وشهدوا بصدقه ورأوا معجزاته ، وبذلوا في سبيله أموالهم وأرواحهم ، ولما أعطى غيرهم ولم يعطهم اتهموه بأنه يميل مع هواه إلى قومه ! وتفسير ذلك أنهم عند الامتحان غلبهم هواهم وفقدوا عقولهم ، فانخفض مستوى إيمانهم ، فحط الله نورهم !
وقد سأل النبي « صلى الله عليه وآله » سعداً عن موقفه في اتهام الأنصار لنبيهم « صلى الله عليه وآله » بأنه مال لقومه في تقسيم الغنائم ، فأجابه بأنه واحد من قومه ، رأيه رأيهم ! !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 41
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤١