ملك يسبح الله ، يخرج من أفواههم الدر والياقوت ، تبصر اللؤلؤة مقدار خمسمائة عام ، وما سقط من ذلك الدر والياقوت يخزنه ملائكة موكلون به يلقونه في بحر من نور ، يخرجون كل ليلة جمعة إلى سدرة المنتهى . فلما نظروا إليَّ رحبوا بي وقالوا : يا محمد مرحباً بك . فسمعت اضطراب ريح السدرة وخفقة أبواب الجنان قد اهتزت فرحاً لمجيئك ، فسمعت الجنان تنادي : واشوقاه إلى علي وفاطمة والحسن والحسين » .
8 - دخل النبي « صلى الله عليه وآله » الجنة ، ورأى طرفاً من النار
في أمالي الصدوق / 696 ، عن الإمام الباقر « عليه السلام » قال : « إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » حيث أسري به إلى السماء ، لم يمر بخلق من خلق الله إلا رأى منه ما يحب من البشر واللطف والسرور به ، حتى مر بخلق من خلق الله فلم يلتفت إليه ولم يقل له شيئاً ، فوجده قاطباً عابساً فقال : يا جبرئيل ، ما مررت بخلق من خلق الله إلا رأيت البشر واللطف والسرور منه إلا هذا فمن هذا ؟ قال : هذا مالك خازن النار ، وهكذا خلقه ربه ! قال : فإني أحب أن تطلب إليه أن يريني النار . فقال له جبرئيل : إن هذا محمداً رسول الله ، وقد سألني أن أطلب إليك أن تريه النار . قال : فأخرج له عنقاً منها فرآها ، فما افترَّ ضاحكاً حتى قبضه الله عز وجل » .
ونحوه في كتاب الحسين بن سعيد / 99 ، وفيه : « فكشف له طبقاً من أطباقها » .
أقول : هذا الحديث الصحيح يدل على تعدد المعراج ، وأنه المعراج الذي رأى فيه طرفاً من جهنم كان في أواخر حياته الشريفة في المدينة ، لأنه لم يضحك بعد ذلك حتى توفي . وقد كان معراجه الأول في مكة أوائل بعثته « صلى الله عليه وآله » ، وقد ورد أنه ضحك في حياته في المدينة في مناسبات عديدة .