تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
فأنفذها فهي الصادقة الصدوقة ، ثم ضمها إليه وقبل رأسها وقال : فداك أبوك يا فاطمة ! فعلا صوتها بالبكاء ، ثم ضمها إليه وقبل رأسها وقال : أما والله لينتقمن الله ربي وليغضبن لغضبك ! فالويل ثم الويل ثم الويل للظالمين ، ثم بكى « صلى الله عليه وآله » ! قال علي « عليه السلام » : فوالله لقد حسست بضعة مني ذهبت لبكائه ، حتى هملت عيناه كمثل المطر ، حتى بلت دموعه لحيته وملأة كانت عليه ، وهو ملتزم فاطمة « عليها السلام » ورأسه على صدري وأنا مسنده ، والحسن والحسين يقبلان قدميه ، وهما يبكيان بأعلى أصواتهما . قال علي « عليه السلام » : فلو قلت إن جبرئيل لم يكن في مثل تلك الليلة يفارق النبي « صلى الله عليه وآله » لقد رأيت من بكائها ما أحسست أن السماوات والأرضين قد بكت لها ، ثم قال لها : يا بنية خليفتي عليكم الله وهو خير خليفة ، والذي بعثني بالحق لقد بكى لبكائك عرش الله وما حوله من الملائكة ، والسماوات والأرضون وما فيها ، يا فاطمة والذي بعثني بالحق نبياً ، لقد حرمت الجنة على الخلائق حتى أدخلها ، وإنك لأول خلق الله كاسية حالية ناعمة ، يا فاطمة فهنيئاً لك . والذي بعثني بالحق إن الحور العين ليفخرن بك وبقربك منهن ويتزين لزينتك ، والذي بعثني بالحق إنك لسيدة من يدخلها من النساء . والذي بعثني بالحق إن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا صعق ، فينادي بها إليك أن يا جهنم يقول لك الجبار : أسكتي واستقري بعزتي حتى تجوز فاطمة بنت محمد إلى الجنان ، ولا يشغلهم قتر ولا ذلة .