استضعفه قومه وكادوا يقتلونه ! فاصبر لظلم قريش إياك ، وتظاهرهم عليك فإنك بمنزلة هارون ومن تبعه ، وهم بمنزلة العجل ومن تبعه .
يا علي إن الله تبارك وتعالى قد قضى الفرقة والاختلاف على هذه الأمة ، ولو شاء الله لجمعهم على الهدى ، لا يختلف فيه اثنان من هذه الأمة ، ولا ينازع في شئ من أمره ، ولا يجحد المفضول لذي الفضل فضله .
ولو شاء لعجل النقمة وكان منه التغيير حتى يُكَذَّبَ الظالم ويُعلم الحق أين مصيره ، ولكنه جعل الدنيا دار الأعمال وجعل الآخرة دار القرار : لِيَجْزِىَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِىَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى .
فقال علي « عليه السلام » : الحمد لله شكراً على نعمائه ، وصبراً على بلائه » .
أقول : روت مصادر السلطة هذا الحديث وحذفت منه ، لكن بقي ما فيه حجة كافية لمن يريد الحق ! ففي الطبراني الكبير : 3 / 57 : « عن علي بن علي المكي الهلالي عن أبيه قال : دخلت على رسول الله ( ص ) في شكاته التي قبض فيها ، فإذا فاطمة رضي الله عنها عند رأسه ، قال : فبكت حتى ارتفع صوتها فرفع رسول الله ( ص ) طرفه إليها فقال : حبيبتي فاطمة ما الذي يبكيك ؟ فقالت : أخشى الضيعة من بعدك ! فقال : يا حبيبتي أما علمت أن الله عز وجل اطلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها أباك فبعث برسالته ، ثم اطلع اطلاعة فاختار منها بعلك وأوحى إلي أن أنكحك إياه .
يا فاطمة ونحن أهل بيت قد أعطانا الله سبع خصال لم يعط أحد قبلنا ولا يعطى أحد بعدنا : أنا خاتم النبيين وأكرم النبيين على الله وأحب المخلوقين إلى الله عزو جل وأنا أبوك . ووصيي خير الأوصياء وأحبهم إلى الله وهو بعلك ، وشهيدنا خير
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 333
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٣٣