فنهض القوم وهم يبكون قد أيسوا من النبي « صلى الله عليه وآله » ! فلما خرجوا من عنده قال : أرددوا عليَّ أخي علي بن أبي طالب وعمي ، فأنفذوا من دعاهما فحضرا ، فلما استقر بهما المجلس قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا عباس يا عم رسول الله ، تقبل وصيتي وتنجز عدتي وتقضي عني ديني ؟ فقال العباس : يا رسول الله ، عمك شيخ كبير ذو عيال كثير ، وأنت تباري الريح سخاء وكرماً ، وعليك وعد لا ينهض به عمك . . » .
11 - قوله « صلى الله عليه وآله » لفاطمة « عليها السلام » : أنت أول أهل بيتي لحوقاً بي
روت مصادرنا ومصادرهم حديث عائشة وأنها قالت عن فاطمة الزهراء « عليها السلام » : « كنَّ أزواج النبي ( ص ) عنده لم يغادر منهن امرأة ، فأقبلت فاطمة رضي الله عنها تمشي ما تخطئ مشيتها من مشية رسول الله ( ص ) شيئاً ، فلما رآها رحب بها ثم قال : مرحباً بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم سارَّها فبكت بكاءً شديداً ، فلما رأى جزعها سارَّها الثانية فضحكت ! فقلنا : خصَّك رسول الله ( ص ) من نسائه بالسِّرار ثم أنت تبكي ؟ ! فضحكت . قلت : ما رأيت ضحكاً أقرب من بكاء ، فلما قامت سألتها ما قال لك رسول الله ( ص ) ؟ قالت : ما كنت لأفشي على رسول الله سره . فلما توفي قلت : عزمت عليك بمالي عليك من الحق لما حدثتيني بما قال لك . فقالت : أما الآن فنعم ، أما حين سارَّني في المرة الأولى فأخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن في كل سنة مرة وأنه عارضه العام مرتين ، وأني أرى الأجل قد اقترب فاتقي الله واصبري ، فإني نعم السلف أنا لك ! فبكيت بكائي الذي