مريم ، وعلى ما ضمن الأوصياء قبلهم ، على أن محمد أفضل النبيين وعلياً أفضل الوصيين . وأوصى محمد وسلم إلى علي وأقر علي ، وقبض الوصية على ما أوصى به الأنبياء ، وسلم محمد الأمر إلى علي بن أبي طالب ، وولاه الأمر على أن لا نبوة لعلي ولا لغيره بعد محمد ، وكفى بالله شهيداً » .
وفيه أيضاً : « قال رسول الله « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » حين دفع إليه الوصية : إتخذْ لها جواباً غداً بين يدي الله تبارك وتعالى رب العرش ، فإني محاجك يوم القيامة بكتاب الله حلاله وحرامه ، ومحكمه ومتشابهه على ما أنزل الله ، وعلى ما أمرتك ، وعلى فرائض الله كما أنزلت ، وعلى الأحكام من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجتنابه ، مع إقامة حدود الله وشروطه ، والأمور كلها ، وإقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة لأهلها ، وحج البيت ، والجهاد في سبيل الله ، فما أنت قائل يا علي ؟
فقال علي : بأبي أنت وأمي ، أرجو بكرامة الله لك ومنزلتك عنده ونعمته عليك ، أن يعينني ربي ويثبتني ، فلا ألقاك بين يدي الله مقصراً ولا متوانياً ولا مفرطاً ، ولا أمغز وجهك ، وِقَاهُ وجهي ووجوه آبائي وأمهاتي ، بل تجدني بأبي أنت وأمي مشمراً متبعاً لوصيتك ومنهاجك وطريقك ما دمت حياً ، حتى أقدم بها عليك ، ثم الأول فالأول من ولدي ، لا مقصرين ولا مفرطين .
قال علي « عليه السلام » : ثم انكببت على وجهه وعلى صدره وأنا أقول : واوحشتاه بعدك بأبي أنت وأمي ، ووحشة ابنتك وبنيك ، بل وأطول غمي بعدك يا أخي ، انقطعت
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 320
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٢٠