كسرى وقيصر ! فاليوم ابن عمه علي ابن الثلاث وثلاثين سنة ثم من بعده أولاد ابنته الذين هم دون العاشرة ، وإن دخلت الخلافة فيهم فلن تخرج منهم ، ولن يصل إلى قبائل قريش شئ ، وهذا ظلم لقريش ما بعده ظلم !
لهذا ، تقدم عمر بتخويل زعماء قريش ، وواجهه بالقول إن بني هاشم تكفيهم النبوة ، وخلافته يجب أن تكون لبقية البطون ، وبنو هاشم فيها كغيرهم لا أكثر !
وهكذا اختارت قريش مواجهة النبي « صلى الله عليه وآله » بسلاح تهديده بالردة ! واعتبرت أنها انتصرت عليه في مرض وفاته ، فمنعته من كتابة عهده لعترته !
وما أن أغمض عينيه « صلى الله عليه وآله » حتى سارعت بالصفق على يد خليفتها ، وأسست نظام الخلافة القرشي على قانون الغلبة والتسلط ! وفتحت بذلك في الأمة صراعاً على السلطة لم تعرف أمة بعد رسولها أكثر منه سفكاً للدماء !
وكانت نتيجة هذا النظام بعض فتوحات محدودة على غير منهج ، ثم غلبة غلمان بني أمية على الخلافة ، ثم غلمان بني العباس ، ثم غلمان الشراكسة والعثمانيين ، حتى انهارت الخلافة والأمة بيد الغربيين ودفنوها في استانبول !
كانت المدة بين يوم الغدير يوم الخميس 18 ذي الحجة ، وبين يوم الخميس يوم الرزية 24 صفر من نفس السنة ، ستاً وستين يوماً فقط ! نشط فيها القرشيون ضد خلافة عترة النبي « صلى الله عليه وآله » ، ووقعت أحداث ونزلت آيات ، وصدرت من النبي « صلى الله عليه وآله » خطب وأحاديث ! ومن أبرزها دعوتهم إلى كتابة عهده ، فأفشلوها كما رأيت !
وقبلها إرسالهم في جيش أسامة ليخلو الجو منهم في المدينة ، فيرتب الخلافة قبل وفاته ! فأفشلوا جيش أسامة كما رأيت ، وكان لحفصة وعائشة دور خطير كما قال
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 309
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٣٠٩