تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فقد روى الخطيب البغدادي ، والحافظ الحسكاني ، وابن عساكر ، وابن كثير ، والخوارزمي ، وابن المغازلي بأسانيد صحيحة عن أبي هريرة قال : « من صام يوم ثماني عشر من ذي الحجة كتب له صيام ستين شهراً ، وهو يوم غدير خم لما أخذ النبي ( ص ) بيد علي بن أبي طالب فقال : ألست ولي المؤمنين ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : من كنت مولاه فعلي مولاه ، فقال عمر بن الخطاب : بخٍ بخٍ لك يا ابن أبي طالب أصبحت مولاي ومولى كل مسلم » . وفي مرض وفاته « صلى الله عليه وآله » أمره ربه عز وجل أن يدعو أصحابه وأهل الحل والعقد من أمته ويتم عليهم الحجة ، فعرض عليهم أعظم عرض قدمه نبي لأمته ! أن يضمن لهم أن يكونوا سادة العالم إلى يوم القيامة ، بشرط أن يقبلوا حكم الله ورسوله « صلى الله عليه وآله » ، ويلتزموا بتنفيذ عهد يكتبه لهم ! فانبرى له عمر بالنيابة عن قريش فرد عليه ، وأعلن رفضهم لعرضه ! فشد ظهر عمر أكثر الحاضرين وصاحوا في وجه نبيهم « صلى الله عليه وآله » : القول ما قاله عمر ، أي لا نريد أن تكتب لنا كتاباً ، ولا نريد أمانك من الضلال ! فقد غلب عليك الوجع وفقدت الصلاحية العقلية فأنت تهذي ! فردوا على رسولهم « صلى الله عليه وآله » ، وأهانوه ، وحكموا عليه بأنه فقد عقله فهو يهذي ! واختاروا الضلال عن عمد وإصرار ، وأن يصادروا من نبيهم « صلى الله عليه وآله » قيادة الأمة ويعطوها إلى عمر ، زعيم قريش الجديد ! واضطر النبي المظلوم « صلى الله عليه وآله » إلى السكوت ، لأنهم خيروه بين الكف عن كتابة عهده وبين أن يعلنوا الردة ، وأنه ليس نبياً بل أراد تأسيس ملك لأسرته كملك