تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شديداً فخرج بأبي وأمي معصب الرأس مدثراً بقطيفته محموماً ألماً . . . فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال فيما أجمع أهل الأخبار على نقله واتفق أولوا العلم على صدوره : أيها الناس ما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ، ولئن طعنتم في تأميري أسامة لقد طعنتم في تأميري أباه من قبله ! وأيم الله إنه كان لخليقاً بالإمارة وإن ابنه من بعده لخليق بها ! وحضهم على المبادرة إلى السير فجعلوا يودعونه ويخرجون إلى العسكر بالجرف وهو يحضهم على التعجيل . ثم ثقل في مرضه فجعل يقول : جهزوا جيش أسامة ، أنفذوا جيش أسامة ، أرسلوا بعث أسامة . . لعن الله من تخلف عنه . . . وقد تعلم أنهم إنما تثاقلوا عن السير أولاً وتخلفوا عن الجيش أخيراً ليحكموا قواعد سياستهم ويقيموا عمدها ، ترجيحاً منهم لذلك على التعبد بالنص . وإنما أمَّر عليهم أسامة وهو ابن سبع عشرة سنة ، ليّاً لأعِنَّة البعض ، ورداً لجِمَاح أهل الجماح منهم ، واحتياطاً على الأمن في المستقبل من نزاع أهل التنافس . . لكنهم فطنوا إلى ما دبر « صلى الله عليه وآله » فطعنوا في تأمير أسامة وتثاقلوا عن السير معه ، فلم يبرحوا من الجرف حتى لحق النبي « صلى الله عليه وآله » بربه . . . فهذه خمسة أمور في هذه السرية لم يتعبدوا فيها بالنصوص الجلية ، إيثاراً لرأيهم في الأمور السياسية وترجيحاً لاجتهادهم فيها على التعبد بنصوصه « صلى الله عليه وآله » » . وفي منهاج الكرامة / 100 : « وقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » في مرض موته مرة بعد أخرى مكرراً لذلك : أنفذوا جيش أسامة ! لعن الله المتخلف عن جيش أسامة ! وكان الثلاثة معه » . وفي تقريب المعارف / 314 : « ولا فرق بين خلافه « صلى الله عليه وآله » فيما أمر به من
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 281 | الشيخ علي الكوراني العاملي