المسير مع أسامة ، وبين خلافه فيما أمر به من الصلاة والزكاة والإمامة ، وذلك فسق لا شبهة فيه ، ودعوى خروج أبي بكر من البعث لا يفي شيئاً ، لثبوت الرواية به » .
وفي الإرشاد : 1 / 182 : « واستمر به المرض أياماً وثقل « صلى الله عليه وآله » ، فجاء بلال عند صلاة الصبح ورسول الله مغمور بالمرض فنادى : الصلاة يرحمكم الله ، فأوذن رسول الله بندائه فقال : يصلي بالناس بعضهم فإنني مشغول بنفسي . فقالت عائشة : مروا أبا بكر ! وقالت حفصة : مروا عمر ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » حين سمع كلامهما ، ورأى حرص كل واحدة منهما على التنويه بأبيها وافتتانهما بذلك ورسول الله « صلى الله عليه وآله » حي : أكففن فإنكن صويحبات يوسف !
ثم قام « صلى الله عليه وآله » مبادراً خوفاً من تقدم أحد الرجلين وقد كان أمرهما بالخروج إلى أسامة ، ولم يكن عنده أنهما قد تخلفا ، فلما سمع من عائشة وحفصة ما سمع علم أنهما متأخران عن أمره ، فبدر لكف الفتنة وإزالة الشبهة ، فقام وإنه لا يستقل على الأرض من الضعف ، فأخذ بيده علي بن أبي طالب والفضل بن عباس فاعتمدهما ورجلاه تخطان الأرض من الضعف ! فلما خرج إلى المسجد وجد أبا بكر قد سبق إلى المحراب ، فأومأ إليه بيده أن تأخر عنه ، فتأخر أبو بكر وقام رسول الله « صلى الله عليه وآله » مقامه فكبر فابتدأ الصلاة التي كان قد ابتدأ بها أبو بكر ، ولم يبن على ما مضى من فعاله . فلما سلَّم النبي « صلى الله عليه وآله » من الصلاة انصرف إلى منزله ، واستدعى أبا بكر وعمر وجماعة ممن حضر المسجد من المسلمين ، ثم قال : ألم آمر أن تنفذوا جيش أسامة ؟ ! قالوا : بلى يا رسول الله . قال : فلم تأخرتم عن أمري ؟ فقال أبو
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 282
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٢