يتبادرون على الخيل ركضاً إلى حل عقدة عقدها الله عز وجل لي ولرسوله « صلى الله عليه وآله » في أعناقهم ، فحلوها ، وعهد عاهدوا الله ورسوله فنكثوه ، وعقدوا لأنفسهم عقداً ضجت به أصواتهم ، واختصت به آراؤهم ، من غير مناظرة لأحد منا بني عبد المطلب أو مشاركة في رأي أو استقالة لما في أعناقهم من بيعتي ! فعلوا ذلك وأنا برسول الله « صلى الله عليه وآله » مشغول وبتجهيزه عن سائر الأشياء مصدود ، فإنه كان أهمها وأحق ما بدئ به منها !
فكان هذا يا أخا اليهود أقرح ما ورد على قلبي مع الذي أنا فيه من عظيم الرزية وفاجع المصيبة ، وفقد من لا خلف منه إلا الله تبارك وتعالى ، فصبرت عليها إذ أتت بعد أختها على تقاربها وسرعة اتصالها » . والاختصاص / 170 .
وفي المراجعات / 365 : « سرية أسامة بن زيد بن حارثة إلى غزو الروم ، وهي آخر السرايا على عهد النبي « صلى الله عليه وآله » وقد اهتم فيها بأبي وأمي اهتماماً عظيماً فأمر أصحابه بالتهيؤ لها وحضهم على ذلك ، ثم عبأهم بنفسه الزكية إرهافاً لعزائمهم واستنهاضاً لهممهم ، فلم يُبق أحداً من وجوه المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وأبي عبيدة وسعد وأمثالهم إلا وقد عبأه بالجيش . . .
فخرج بلوائه معقوداً فدفعه إلى بريدة وعسكر بالجرف ، ثم تثاقلوا هناك فلم يبرحوا ، مع ما وعوه ورأوه من النصوص الصريحة في وجوب إسراعهم . . . وطعن قوم منهم في تأمير أسامة كما طعنوا من قبل في تأمير أبيه وقالوا في ذلك فأكثروا مع ما شاهدوه من عهد النبي له بالإمارة . . . حتى غضب « صلى الله عليه وآله » من طعنهم غضباً
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 280
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٠