الله « صلى الله عليه وآله » دائب يحثهم ويأمرهم بالخروج والتعجيل إلى الوجه الذي ندبهم إليه ، إذ مرض رسول الله مرضه الذي توفي فيه ، فلما رأوا ذلك تباطؤوا عما أمرهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » من الخروج ، فأمر قيس بن سعد بن عبادة وكان سياف رسول الله والحباب بن المنذر في جماعة من الأنصار أن يرحلوا بهم إلى عسكرهم ، فأخرجهم قيس بن سعد والحباب بن المنذر حتى ألحقاهم بمعسكرهم ، وقالا لأسامة : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لم يرخص لك في التخلف فسر من وقتك هذا ، ليعلم رسول الله ذلك . فارتحل بهم أسامة وانصرف قيس بن سعد والحباب بن المنذر إلى رسول الله فأعلماه برحلة القوم ، فقال لهم : إن القوم غير سائرين من مكانهم !
قال : فخلا أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بأسامة وجماعة من أصحابه فقالوا : إلى أين ننطلق ونخلي المدينة ونحن أحوج ما كنا إليها وإلى المقام بها ؟ !
قالوا : إن رسول الله قد نزل به الموت ، ووالله لئن خلينا المدينة ليحدثن بها أمور لا يمكن إصلاحها ! ننظر ما يكون من أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ثم المسير بين أيدينا !
قال : فرجع القوم إلى المعسكر الأول فأقاموا به ، فبعثوا رسولاً يتعرف لهم بالخبر من أمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » فأتى الرسول عائشة فسألها عن ذلك سراً فقالت : إمض إلى أبي بكر وعمر ومن معهما فقل لهما : إن رسول الله قد ثقل ولا يبرحن أحد منكم ! وأنا أعلمكم بالخبر وقتاً بعد وقت !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 284
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٨٤