تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أيها الناس : ألستم تعلمون أن الله عز وجل مولاي وأنا مولى المؤمنين وأني أولى بكم من أنفسكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله . قال : قم يا علي ، فقام علي عن يمين النبي « صلى الله عليه وآله » فأخذ بيده ورفعها حتى بان بياض إبطيهما ، وقال : من كنت مولاه فعلي مولاه . اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله ، وأدر الحق معه حيث دار . فاعلموا معاشر الناس أن الله قد نصبه لكم ولياً وإماماً مفترضةً طاعته على المهاجرين والأنصار ، وعلى التابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي والحاضر ، وعلى الأعجمي والعربي ، والحر والمملوك والصغير والكبير . فقام أحدهم فسأله وقال : يا رسول الله ولاؤه كماذا ؟ فقال « صلى الله عليه وآله » : ولاؤه كولائي ، من كنت أولى به من نفسه فعلي أولى به من نفسه » ! وأفاض النبي « صلى الله عليه وآله » في بيان مكانة علي والعترة والأئمة الاثني عشر من بعده : علي والحسن والحسين وتسعة من ذرية الحسين واحدٌ بعد واحد مع القرآن والقرآن معهم ، لا يفارقونه ولا يفارقهم حتى يردوا عليَّ حوضي . ثم أشهد المسلمين مراتٍ أنه قد بلغ عن ربه ، فشهدوا له ، وأمرهم أن يبلغ الشاهد الغائب ، فوعدوه . وقام إليه آخرون فسألوه ، فأجابهم . وما أن أتم خطبته حتى نزل جبرئيل بقوله تعالى : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا ، فكبر رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقال : الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ، ورضا الرب برسالتي وولاية علي بعدي