بموضع يقال له غدير خم وقال له : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، فلما سمع رسول الله هذه المقالة قال للناس : أنيخوا ناقتي ، فوالله ما أبرح من هذا المكان حتى أبلغ رسالة ربي ! وأمر أن ينصب له منبر من أقتاب الإبل ، وصعدها وأخرج معه علياً « عليه السلام » وقام قائماً وخطب خطبة بليغة وعظ فيها وزجر ، ثم قال في آخر كلامه :
يا أيها الناس ألست أولى بكم منكم ؟ فقالوا : بلى يا رسول الله . ثم قال : قم يا علي فقام علي « عليه السلام » فأخذ بيده فرفعها حتى رئي بياض إبطيهما ، ثم قال : ألا من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، وانصر من نصره واخذل من خذله .
ثم نزل من المنبر وجاء أصحابه إلى أمير المؤمنين « عليه السلام » وهنؤوه بالولاية ، وأول من قام عمر بن الخطاب فقال له : يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة ، ونزل جبرئيل « عليه السلام » بهذه الآية : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا » .
5 - خطبة النبي « صلى الله عليه وآله » يوم الغدير
في اليوم الثالث من مسيره ، جاءه جبرئيل « عليه السلام » بآية التبليغ وهو في منطقة كراع الغميم ، لخمس ساعات مضت من النهار ، فخشع لربه وتَسَمَّرَ في مكانه ، وأصدر أمره إلى المسلمين بالتوقف ، وكان أولهم قد وصل إلى مشارف الجحفة ، وهي