حديثوا عهد بالجاهلية ومتى أخبرتهم بهذا في ابن عمي ، يقول قائل ويقول قائل ! فأتتني عزيمة من الله بتلة ( قاطعة ) في هذا المكان وتوعدني إن لم أبلغها ليعذبني ! وقد ضمن لي تبارك وتعالى العصمة من الناس وهو الكافي الكريم ، فأوحى إلي : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، ثم قال « صلى الله عليه وآله » : « لا إله إلا هو ، لا يؤمن مكره ، ولا يخاف جوره أقرُّ له على نفسي بالعبودية وأشهد له بالربوبية ، وأؤدي ما أوحى إليَّ حذراً من أن لا أفعل فتحل بي منه قارعةٌ ، لا يدفعها عني أحدٌ ، وإن عظمت حيلته .
أيها الناس : إني أوشك أن أدعى فأجيب ، فما أنتم قائلون ؟
فقالوا : نشهد أنك قد بلغت ونصحت .
فقال : أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، وأن الجنة حقٌ وأن النار حقٌ وأن البعث حق ؟
قالوا : بلى يا رسول الله . فأومأ رسول الله إلى صدره وقال : وأنا معكم .
قال « صلى الله عليه وآله » : أنا لكم فرط وأنتم واردون عليَّ الحوض ، وسعته ما بين صنعاء إلى بصرى ، فيه عدد الكواكب قِدْحان ، ماؤه أشد بياضاً من الفضة ، فانظروا كيف تخلفوني في الثقلين . فقام رجل فقال : يا رسول الله وما الثقلان ؟
قال : الأكبر كتاب الله طرفه بيد الله وسبب طرفه بأيديكم فاستمسكوا به ولا تزلوا ولا تضلوا . والأصغر : عترتي أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي ( ثلاثاً ) وإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، سألت ربي ذلك لهما ، فلا تقدموهم فتهلكوا ولا تتخلفوا عنهم فتضلوا ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 255
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٢٥٥