تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
فأخبرهم بكل ما افترض الله عليهم من الصلاة مفسَّراً ، وفرض الصلاة في القرآن جملة ، ففسرها رسول الله « صلى الله عليه وآله » في سنته وأعلمهم بالذي أمرهم به من الصلاة التي فرض الله عليهم . وأمر بالزكاة فلم يدروا ما هي ففسرها رسول الله « صلى الله عليه وآله » وأعلمهم بما يؤخذ من الذهب والفضة والإبل والبقر والغنم والزرع ، ولم يدع شيئاً مما فرض الله من الزكاة إلا فسره لأمته وبينه لهم . وفرض عليهم الصوم فلم يدروا ما الصوم ولا كيف يصومون ، ففسره لهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » وبين لهم ما يتقون في الصوم وكيف يصومون . وأمر بالحج فأمر الله نبيه « صلى الله عليه وآله » أن يفسر لهم كيف يحجون حتى أوضح لهم ذلك في سنته . وأمر الله عز وجل بالولاية فقال : إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَوةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ . ففرض الله ولاية ولاة الأمر فلم يدروا ما هي ، فأمر الله نبيه « عليه السلام » أن يفسر لهم ما الولاية مثلما فسر لهم الصلاة والزكاة والصوم والحج ، فلما أتاه ذلك من الله عز وجل ضاق به رسول الله « صلى الله عليه وآله » ذرعاً وتخوف أن يرتدوا عن دينه وأن يكذبوه ، فضاق صدره وراجع ربه فأوحى إليه : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، فصدع بأمر الله وقام بولاية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه يوم غدير خم ونادى لذلك : الصلاة جامعة وأمر أن يبلغ الشاهد الغائب . وكانت الفرائض ينزل منها شئ بعد شئ ، تنزل الفريضة ثم تنزل الفريضة الأخرى . وكانت الولاية آخر الفرائض فأنزل الله عز وجل : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ