من كل أفق لشهود الحج معه ، علمهم في خطبته معالم دينهم وأوصاهم ، وقال في خطبته : إني خشيت ألا أراكم ولا تروني بعد يومي هذا في مقامي هذا ، وقد خلفت فيكم ما إن تمسكتم به بعدي لن تضلوا ، كتاب الله وعترتي أهل بيتي فإنهما لن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، حبل ممدود من السماء إليكم طرفه بيد الله وطرفه بأيديكم ، وأجمل « صلى الله عليه وآله » ذكر الولاية في أهل بيته إذ علم أن ليس فيهم أحد ينازع فيها علياً « عليه السلام » وأن الناس إن سلموها لهم سلموها لعلي « عليه السلام » ، واتقى عليه وعليهم أن يقيمه هو بنفسه .
فلما قضى حجه وانصرف وصار إلى غدير خم أنزل الله عز وجل عليه : يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ، فقام بولاية علي « عليه السلام » ونص عليه كما أمر الله تعالى فأنزل الله عز وجل : الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً » .
3 - عُرج بالنبي « صلى الله عليه وآله » في حجة الوداع
في أمالي الصدوق / 435 : « عن عبد الله بن عباس قال : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » لما أسري به إلى السماء ، انتهى به جبرئيل إلى نهر يقال له النور ، وهو قول الله عز وجل : خلقَ الظلماتِ والنُّور ، فلما انتهى به إلى ذلك النهر قال له جبرئيل : يا محمد أعبر على بركة الله ، فقد نوَّر الله لك بصرك ومدَّ لك أمامك ، فإن هذا نهرٌ لم يعبره أحد لا ملكٌ مقرب ولا نبيٌّ مرسل ، غير أن لي في كل يوم اغتماسة فيه ثم أخرج