تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
رسول الله « صلى الله عليه وآله » لا يقاتل أحداً قد تنحى عنه واعتزله حتى نزلت عليه سورة البراءة ، وأمره الله بقتل المشتركين من اعتزله ومن لم يعتزله ، إلا الذين قد كان عاهدهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » يوم فتح مكة إلى مدة ، منهم صفوان بن أمية ، وسهيل بن عمرو ، فقال الله عز وجل : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . فَسِيحُوا فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، ثم يقتلون حيثما وجدوا . فهذه أشهر السياحة : عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشرة من شهر ربيع الآخر ، فلما نزلت الآيات من أول براءة دفعها رسول الله « صلى الله عليه وآله » إلى أبي بكر وأمره أن يخرج إلى مكة ويقرأها على الناس بمنى يوم النحر ، فلما خرج أبو بكر نزل جبرئيل على رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : يا محمد لا يؤدي عنك إلا رجل منك ، فبعث رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمير المؤمنين « عليه السلام » في طلبه فلحقه بالروحاء فأخذ منه الآيات ، فرجع أبو بكر إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : يا رسول الله أأنزل الله فيَّ شئ ؟ قال لا ، إن الله أمرني أن لا يؤدي عني إلا أنا أو رجل مني . . . قال أمير المؤمنين « عليه السلام » : إن رسول الله « صلى الله عليه وآله » أمرني أن أبلغ عن الله أن لا يطوف بالبيت عريان ، ولا يقرب المسجد الحرام مشرك بعد هذا العام ، وأقرأ عليهم : بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . فَسِيحُوا فِي الأرض أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ، فأحل الله للمشركين الذين حجوا تلك السنة أربعة أشهر ، حتى يرجعوا إلى مأمنهم ، ثم يقتلون حيث وجدوا » ! وفي الإرشاد : 1 / 65 : « دفعها النبي « صلى الله عليه وآله » إلى أبي بكر لينبذ بها عهد المشركين ، فلما سار غير بعيد نزل جبرئيل على النبي « صلى الله عليه وآله » فقال له : إن الله يقرؤك السلام ويقول لك : لا يؤدي عنك إلا أنت أو رجل منك . فاستدعى رسول الله « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » وقال له : إركب ناقتي العضباء والحق أبا بكر فخذ براءة من يده وامض بها إلى مكة ، فانبذ عهد