الدين الذي جاء به محمد هو الدين الرسمي للسكان ، فمن لم يوالِ محمداً أو يتظاهر بموالاته ، ومن لم يعتنق دين محمد أو يتظاهر باعتناقه ، فقد أسقط ضمنياً حقه بالرزق والملك والجاه والنفوذ وبالمستقبل له ، ورضي أن يعيش خائفاً في مجتمع موعود بالأمن والاستقرار .
وبفتح مكة وباستسلام هوازن والطائف سقطت آخر حصون المقاومة للنبوة والدين ، وأخذت قبائل العرب تتوافد على النبي « صلى الله عليه وآله » لتعلن قبولها بولايته واعتناقها لدينه ، حتى سمي عام الفتح بعام الوفود .
كان محمدٌ يبحث عن الناس والناس الآن يبحثون عن محمد ! كان محمد يركض خلفهم وصار العرب يركضون لمحمد ! وأخذ جباته يتحركون بين القبائل ويجبون الأموال ، ليوزعها محمد على الوجه الشرعي .
وباختصار فإنك لا تجد إلا مسلماً أو متظاهراً بالإسلام ، وموالياً للنبي « صلى الله عليه وآله » أو متظاهراً بالولاء ! لقد أصبحت الجزيرة دولة إسلامية واحدة قامت لأول مرة في التاريخ ، وحَّدها النبي « صلى الله عليه وآله » خلال مدة لا تتجاوز العشر سنين ، ونالت شرف رئاسة النبي لهذه الدولة ، فأعظم مظاهر وحدتها كانت رئاسة النبي المباركة فقد والته كل العرب أو تظاهرت بموالاته بدون إكراه ، ودخلت في دينه أو تظاهرت بالدخول في دينه ، وبدون إكراه أيضاً .
لقد أصبح محمد نظام وحدة العرب ونظام وحدة الدولة ونظام وحدة القانون . لقد اختلط محمد بالدين واختلط الدين بمحمد ، فهما وجهان لعملة واحدة ، فلو
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 166
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٦٦