فأعرض عنه رسول الله ، فأعاد عليه فقال له : ويلك إني خُيِّرْتُ فاخترت ! إن الله يقول : إسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ .
فلما مات عبد الله جاء ابنه إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال : بأبي أنت وأمي يا رسول الله إن رأيت أن تحضر جنازته ، فحضره رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقام على قبره ، فقال له الثاني : يا رسول الله ألم ينهك الله أن تصلي على أحد منهم مات أبداً ، وأن تقوم على قبره ؟ فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ويلك وهل تدري ما قلت ؟ إنما قلت : اللهم احش قبره ناراً وجوفه ناراً وأصله النار ، فبدا من رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما لم يكن يحب » !
وسبب خطأ عمر وأتباعه الذين زعموا أن النبي « صلى الله عليه وآله » أخطأ ، أنهم تخيلوا أن قبوله حضور جنازة ابن سلول وصلاته عليه ، يعني الاستغفار له ، مع أن لا ملازمة بينهما ، فقد زاره وصلى على جنازته ولم يستغفر له ! فقد قال أهل البيت « عليهم السلام » إن الصلاة المنهي عنها في قوله تعالى : وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ . . هي الدعاء والاستغفار ، أما الصلاة عليهم بدون استغفار فليس منهياً عنها .
ففي الكافي : 3 / 188 ، عن الإمام الصادق « عليه السلام » : « لما مات عبد الله بن أبي بن سلول حضر النبي « صلى الله عليه وآله » جنازته فقال عمر لرسول الله « صلى الله عليه وآله » : يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره ؟ فسكت ، فقال : يا رسول الله ألم ينهك الله أن تقوم على قبره ؟ فقال له : ويلك وما يدريك ما قلت ! إني قلت : اللهم احش جوفه ناراً ، واملأ قبره ناراً ، وأصله ناراً ! قال أبو عبد الله « عليه السلام » : فأبدى من رسول الله ما كان يكره » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 160
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٦٠