تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
علي بن أبي طالب « عليه السلام » ، فما قدروا على مغالبة ربهم ! حملهم على ذلك حسدهم لرسول الله « صلى الله عليه وآله » في علي « عليه السلام » لما فخَّمَ من أمره وعظَّمَ من شأنه . من ذلك أنه لما خرج النبي « صلى الله عليه وآله » من المدينة وقد كان خلفه عليها وقال له : إن جبرئيل أتاني وقال لي : يا محمد إن العلي الأعلى يقرأ عليك السلام ويقول لك : يا محمد إما أن تخرج أنت ويقيم علي أو تقيم أنت ويخرج علي ، لا بد من ذلك ، فإن علياً قد ندبته لإحدى اثنتين لا يعلم أحد كنه جلال من أطاعني فيهما وعظيم ثوابه غيري . فلما خلفه أكثر المنافقون الطعن فيه فقالوا : ملَّه وسئمه وكره صحبته فتبعه علي « عليه السلام » حتى لحقه وقد وجد غماً شديداً مما قالوا فيه ، فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : ما أشخصك يا علي عن مركزك ؟ فقال : بلغني عن الناس كذا وكذا . فقال له : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ؟ فانصرف علي « عليه السلام » إلى موضعه فدبروا عليه أن يقتلوه ، وتقدموا في أن يحفروا له في طريقه حفيرة طويلة قدر خمسين ذراعاً ثم غطوها بخص رقاق ، ونثروا فوقها يسيراً من التراب بقدر ما غطوا به وجوه الخص ، وكان ذلك على طريق علي « عليه السلام » الذي لا بد له من سلوكه ، ليقع هو ودابته في الحفيرة التي قد عمقوها ، وكان ما حوالي المحفور أرض ذات حجارة ، ودبروا على أنه إذا وقع مع دابته في ذلك المكان كبسوه بالأحجار حتى يقتلوه ! فلما بلغ علي « عليه السلام » قُرب المكان لوى فرسه عنقه . . فقال علي « عليه السلام » : سر بإذن الله سالماً سوياً ، عجيباً شأنك ، بديعاً أمرك ، فتبادرت الدابة فإذ الله عز وجل قد متن الأرض وصلبها ولأَّم حفرها كأنها لم تكن محفورة وجعلها كسائر الأرض ، فلما جاوزها علي « عليه السلام » لوى الفرس عنقه ووضع جحفلته على أذنه ثم قال : ما أكرمك على رب العالمين أجازك على هذا المكان الخاوي . . . فلما قرب رسول الله « صلى الله عليه وآله » من العقبة التي
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 138 | الشيخ علي الكوراني العاملي