تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨

14 - انتقم هرقل من يوحنا فقتله ولم ينتقم من الأكيدر !

كان سحب هرقل قواته من تبوك حتى لا يشتبك مع النبي « صلى الله عليه وآله » تخاذلاً واضحاً ، وحتى لو لم تكن له قوات هناك ، فالواجب على أمبراطور أن يبادر إلى قتال جيش معادٍ من ثلاثين ألفاً دخل في عمق بلاده وعسكر في مكان قريب منه ، وأسر أحد الملوك التابعين له وهو الأكيدر ، وكتب معه معاهدة صلح يدفع بموجبها جزية كبيرة مرتين في السنة ، وخاف منه حكام محليون فجاؤوه طائعين أو مكرهين وكتبوا معه معاهدات ، يدفعون بموجبها الجزية . لكن هرقل لم يفعل ، وواصل استعمال أسلوب الدهاء الغربي لكسب الوقت ، وأجاب النبي « صلى الله عليه وآله » بأنه مؤمن به ، لكن وزراءه وبطارقته لا يقبلون ! فقال النبي « صلى الله عليه وآله » عن هرقل : « كذب عدو الله إنه على نصرانيته » وصدق رسول الله فقد قتل هرقل حاكم عَمَّان لأنه أسلم ، وقتل رسول النبي « صلى الله عليه وآله » إلى حاكم بصرى ، وقتل يوحنا حاكم إيلات ، لأنه وقع مع النبي « صلى الله عليه وآله » معاهدة صلح ! قال الواقدي في المغازي / 615 : « وكانت دومة وأيلة وتيماء قد خافوا النبي ( ص ) لما رأوا العرب قد أسلمت ، وقدم يُحَنَّه بن رؤبة على النبي ( ص ) وكان ملك أيلة ، وأشفقوا أن يبعث إليهم رسول الله ( ص ) كما بعث إلى أكيدر . وأقبل معه أهل جرباء وأذرح فأتوه فصالحهم ، فقطع عليهم الجزية جزية معلومة وكتب لهم كتاباً : بسم الله الرحمن الرحيم هذا أمَنَةً من الله ومحمد النبي رسول الله ، ليُحَنَّهْ بن رؤبة وأهل أيلة لسفنهم وسائرهم في البر والبحر ، لهم ذمة الله وذمة محمد رسول