الحنيفية ملة أبيك إبراهيم ؟ قلت إني رسول قوم وعلى دين قوم لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم ، فضحك وقال : إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين . يا أخا تنوخ إني كتبت بكتابي إلى كسرى فمزقه والله ممزقه وممزق ملكه ، وكتبت إلى النجاشي بصحيفة فخرقها والله مُخرقه ومخرق ملكه ، وكتبت إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها فلن يزل الناس يجدون منه بأساً ما دام في العيش خير . قلت : هذه إحدى الثلاثة التي أوصاني بها صاحبي ، وأخذت سهماً من جعبتي فكتبتها في جلد سيفي ، ثم إنه ناول الصحيفة رجلاً عن يساره . . فإذا في كتاب صاحبي : تدعوني إلى جنة عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ فأين النار ؟ فقال رسول الله : سبحان الله أين الليل إذا جاء النهار ؟ قال فأخذت سهماً من جعبتي فكتبته في جلد سيفي » . ( سبل الهدى : 11 / 356 ) .
وقد أجاب النبي « صلى الله عليه وآله » على ادعاء هرقل أنه مسلم مؤمن بنبوته فقال : « كذب بل هو على نصرانيته » . ( مكاتيب الرسول « صلى الله عليه وآله » : 2 / 410 ، وفتح الباري : 1 / 35 ، والروض الأنف : 4 / 302 ) .
وفي مغازي الواقدي / 608 : « وكان هرقل قد بعث رجلاً من غسان إلى النبي ( ص ) فينظر إلى صفته وإلى علاماته إلى حمرة في عينيه ، وإلى خاتم النبوة بين كتفيه ، وسأل فإذا هو لا يقبل الصدقة ، فوعى أشياء من حال النبي ( ص ) ثم انصرف إلى هرقل فذكر له ذلك ، فدعا قومه إلى التصديق به فأبوا حتى خافهم على ملكه ، وهو في موضعه لم يتحرك ولم يزحف » . أي لم يحرك جيشه إلى تبوك !
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 127
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٢٧