تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ويُحِبُّونه ، فإنه في الحقيقة ما يُحب إلا نفسه لا غيره ، فالمحب والمحبوب في الطرفين شئ واحد . والأوسط عشق العلماء الناظرين في حقائق الموجودات المتفكرين دائماً في خلق السماوات والأرض كما في قوله تعالى : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . وهو عذاب الفرقة والإحتجاب عن رؤية الآثار وجنه الأفعال . والأصغر عشق الإنسان الصغير ، لكونه أيضاً أنموذجاً مما في عالم الكبير كله والعالم كله كتاب الحق الجامع ، وتصنيف الله الذي أبرز فيه كمالاته الذاتية ومعانيه الإلهية ، وكتاب الإنسان مجموعة مختصرة ، فيه آيات الكتاب المبين ، فمن تأمل فيه وتدبر في آياته ومعانيه بنظر الاعتبار يسهل عليه مطالعة الكتاب الكبير وآياته ومعانيه وأسراره ! وإذا اتفق وأحكم معاني الكتاب الكبير يسهل معها العروج إلى مطالعة جمال الله وجلال أحديته ، فيرى الكل منطوياً في كبريائه مضمحلاً تحت أشعة نوره وضيائه » . فهذا المذهب يدعي أولاً : أن مقامات الأنبياء والأئمة « عليهم السلام » ثمرة لسلوكية معينة . ويدعي ثانياً : أن باستطاعة الإنسان أن يصل إلى تلك المقامات ! ويدعي ثالثاً : لأئمته وأساتيذه مقامات شبيهة بمقامات المعصومين « عليهم السلام » . ونلاحظ أنهم جعلوا عشق الإنسان من عشق الله تعالى أو مقدمة له لأن الله : « أبرز فيه كمالاته الذاتية ومعانيه الإلهية » ! ولم يبينوا من هو ذلك الإنسان ، فإن قصدوا غير المعصوم فهو كلام باطل . ولا يتسع المجال لتفصيل هذه المطالب .