حب النوافل كنت سمعه وبصره ولسانه الذي يتكلم به . وقد شهد الله لمحمد ( ص ) بأن له نافلة بقوله تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك . فلا بد أن يكون سمعه الحق وبصره الحق وكلامه الحق ، ولم يشهد بها لأحد من الخلق على التعيين . فعلامة من لم تستغرق فرائضه نوافله ، وفضلت له نوافل أن يحبه الله تعالى هذه المحبة الخاصة ، وجعل علامتها أن يكون الحق سمعهم وبصرهم ويدهم وجميع قواهم . ولهذا دعا رسول الله ( ص ) أن يكون كله نوراً فإن الله نور السماوات والأرض . ولهذا تشير الحكماء بأن الغاية المطلوبة للعبد التشبه بالإله وتقول فيه الصوفية التخلق بالأسماء ، فاختلفت العبارات وتوحد المعنى ، ونحن نرغب إلى الله ونضرع أن لا يحجبنا في تخلقنا بالأسماء الإلهية عن عبوديتنا » .
وقال صدر المتألهين الشيرازي في الأسفار : 8 / 9 : « وإنا قد قدمنا إليكم يا إخواني في الطريق من أنوار الحكم ولطائف الكلم مبادئ عقليات وضوابط كليات وقوانين ميزانية وأحكاما ذهنية ، هي مقدمات ذوات فضائل جمة ودرجات للمسير إلى الله بقدم الفكر والهمة ، وهي معارج للارتقاء إلى معرفة الإلهية والإعتلاء إلى شهود جمال الأحدية وصفاته الواجبية ، ومجاورة المقدسين ومنادمة أهل الملكوت والعليين ، من مقاصد أصحاب الوحي والتنزيل ومحكمات أسرار أهل التأويل ، الآخذين علومهم عن الملائكة المقربين والحفظة الكرام الكاتبين . . . فهذا العلم يجعل الإنسان ذا ملك كبير ، لأنه الأكسير الأعظم الموجب للغنى الكلي والسعادة الكبرى ، والبقاء على أفضل الأحوال ،
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 121
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص١٢١