تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
سير وأطيبه ! قالوا : لعل هذا الحمار قد رأى في هذا الطريق شيئاً كرهه ولذلك لا ينبعث نحوه ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إئتوني بفرس ، فأتي بفرس فركبه فكلما بعثه نحو مسجدهم لم ينبعث ، وكلما حركوه نحوه لم يتحرك ، حتى إذا ولوا رأسه إلى غيره سار أحسن سير ! فقالوا : ولعل هذا الفرس قد كره شيئاً في هذا الطريق ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : تعالوا نمشي إليه ، فلما تعاطى هو ومن معه المشي نحو المسجد جثوا في مواضعهم ولم يقدروا على الحركة ، وإذا هموا بغيره من المواضع خفت حركاتهم وخفت أبدانهم ونشطت قلوبهم ! فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن هذا أمر قد كرهه الله فليس يريده الآن ، وأنا على جناح سفر فأمهلوا حتى أرجع إن شاء الله ، ثم أنظر في هذا نظراً يرضاه الله تعالى . وجدَّ في العزم على الخروج إلى تبوك وعزم المنافقون على اصطلام مخلفيهم إذا خرجوا ! فلما خرج رسول الله « صلى الله عليه وآله » وشيَّعه علي « عليه السلام » خاض المنافقون فقالوا : إنما خلفه محمد بالمدينة لبغضه له ولملالته منه ، وما أراد بذلك إلا أن يُبَيِّته المنافقون فيقتلوه أو يحاربوه فيهلكوه ، فاتصل ذلك برسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال علي « عليه السلام » : تسمع ما يقولون يا رسول الله ؟ فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : أما يكفيك أنك جلدة ما بين عيني ونور بصري وكالروح في بدني . ثم سار رسول الله « صلى الله عليه وآله » بأصحابه وأقام علي « عليه السلام » بالمدينة فكان كلما دبر المنافقون أن يوقعوا بالمسلمين فزعوا من علي « عليه السلام » وخافوا أن يقوم معه عليهم من يدفعهم عن ذلك ! وجعلوا يقولون فيما بينهم : هي كرَّة محمد التي لا يؤوب منها !