تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
صفر ، وألف أوقية ذهب في رجب ، ومائتي حلة في رجب ومائتي حلة في صفر وينصرف سالماً إلى ثمانين يوماً ! فقال لهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » : إن موسى وعد قومه أربعين ليلة وإني أعدكم ثمانين ليلة ، أرجع سالماً غانماً ظافراً بلا حرب تكون ، ولا أحد يستأسر من المؤمنين ! فقال المنافقون : لا والله ولكنها آخر كرَّاته التي لا ينجبر بعدها ، وإن أصحابه ليموت بعضهم في هذا الحر ورياح البوادي ومياه المواضع المؤذية الفاسدة ، ومن سلم من ذلك فبين أسير في يد أكيدر وقتيل وجريح ! واستأذنه المنافقون بعلل ذكروها : بعضهم يعتل بالحر ، وبعضهم بمرض جسده ، وبعضهم بمرض عياله ، فكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » يأذن لهم . فلما صح عزم رسول الله « صلى الله عليه وآله » على الرحلة إلى تبوك ، عمد هؤلاء المنافقون فبنوا خارج المدينة مسجداً وهو مسجد ضرار ، يريدون الاجتماع فيه ويوهمون أنه للصلاة ، وإنما كان ليجتمعوا فيه فيتم تدبيرهم ، ويقع هناك ما يسهل لهم به ما يريدون . ثم جاء جماعة منهم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » وقالوا : يا رسول الله إن بيوتنا قاصية عن مسجدك وإنا نكره الصلاة في غير جماعة ويصعب علينا الحضور وقد بنينا مسجداً ، فإن رأيت أن تقصده وتصلي فيه لنتيمن ونتبرك بالصلاة في موضع مصلاك ، فلم يُعَرِّفهم رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما عرفه الله تعالى من أمرهم ونفاقهم فقال « صلى الله عليه وآله » : إئتوني بحماري فأتي باليعفور فركبه يريد نحو مسجدهم ، فكلما بعثه هو وأصحابه لم ينبعث ولم يمش ، وإذا صرف رأسه عنه إلى غيره سار أحسن