تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
من قبله حتى كانوا يتناوبون على رسول الله « صلى الله عليه وآله » كل يوم عشرون منهم ، كلما صاح صائح ظنوا أن قد طلع أوائل رجاله وأصحابه ! وأكثرَ المنافقون الأراجيف والأكاذيب وجعلوا يتخللون أصحاب محمد « صلى الله عليه وآله » ويقولون : إن أكيدر قد أعد لكم من الرجال كذا ، ومن الكراع كذا ، ومن المال كذا ، وقد نادى فيما يليه من ولايته : ألا قد أبحتكم النهب والغارة في المدينة ! ثم يوسوسون إلى ضعفاء المسلمين يقولون لهم : وأين يقع أصحاب محمد من أصحاب أكيدر ؟ يوشك أن يقصد المدينة فيقتل رجالها ويسبي ذراريها ونساءها ! حتى آذى ذلك قلوب المؤمنين فشكوا إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما هم عليه من الجزع ! ثم إن المنافقين اتفقوا وبايعوا لأبي عامر الراهب الذي سماه رسول الله « صلى الله عليه وآله » ( الفاسق ) وجعلوه أميراً عليهم وبخعوا له بالطاعة فقال لهم : الرأي أن أغيب عن المدينة لئلا أتهم إلى أن يتم تدبيركم . وكاتبوا أكيدر في دومة الجندل ليقصد المدينة ليكونوا هم عليه وهو يقصدهم فيصطلموه . فأوحى الله تعالى إلى محمد « صلى الله عليه وآله » وعرفه ما أجمعوا عليه من أمره ، وأمره بالمسير إلى تبوك . وكان رسول الله « صلى الله عليه وآله » كلما أراد غزواً وَرَّى بغيره إلا غزاة تبوك فإنه أظهر ما كان يريده ، وأمرهم أن يتزودوا لها ، وهي الغزاة التي افتضح فيها المنافقون وذمهم الله في تثبيطهم عنها ، وأظهر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ما أوحى الله تعالى إليه أن الله سيظهره بأكيدر حتى يأخذه ويصالحه على ألف أوقية ذهب في