تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
كان هرقل يهاب النبي « صلى الله عليه وآله » ويحسب لقوته حساباً أكثر مما يهاب كسرى ، ولذلك أجاب على رسالة النبي « صلى الله عليه وآله » بجواب ليِّن ، وأنه يؤمن بأنه الرسول الأخير الذي بشر به عيسى « عليه السلام » ، وأنه دعا بطارقة الروم ليؤمنوا به ، لكنهم لم يطيعوه ! أراد بذلك أن يكسب الوقت للإعداد لحرب النبي « صلى الله عليه وآله » ، وكان نهيه للحارث بن أبي شمر ملك الشام أن يغزو المدينة ، إشفاقاً من هزيمته على يد النبي « صلى الله عليه وآله » . وقد اتضحت سياسة هرقل وعداؤه للنبي « صلى الله عليه وآله » عندما أمر الحارث ملك الشام أن يقتل حاكم عَمَّان ، لأنه بعث إلى النبي « صلى الله عليه وآله » بإسلامه ، ثم جاء إلى تبوك بعد عودة النبي « صلى الله عليه وآله » منها ، وأمر بقتل يوحنا حاكم أيلة وصلبه ، لأنه كتب مع النبي « صلى الله عليه وآله » عهد صلح ! كما كان أمر بقتل رسول النبي « صلى الله عليه وآله » إلى حاكم بصرى من قبله ، بينما أكرم هو رسوله وأجاب جواباً ليناً ! كان هرقل يحشد جيش غسان عند الحارث بن أبي شمر في الشام ، وجيش كندة عند الأكيدر ملك دومة الجندل ، ويهئ ( طابوره الخامس ) من متنصرة المدينة ، ومنافقيها ، ومنافقي قريش ، وبقايا اليهود . لكن كل ذلك عنده تمهيدات ، فاعتماده الأساسي في كل معاركه على فرسان الروم المحترفين ، الذي سيزحف بهم إلى المدينة خلف هذا الجيش العربي ! وينبغي أن نشير إلى دولتي العرب في الشام والعراق ، اللتين كانتا تحت نفوذ الروم والفرس ، فقد ذكروا أن أول ملوك الشام التابعين للروم جفنة بن عمرو بن ماء السماء . . وآخرهم جبلة بن الأيهم الذي لحق بالروم بعد فتح الشام .