تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
القسطنطينية وحاصرها ، وأثناء حصارها ساءت العلاقة بينه وبين قائد جيشه شهر براز ، فاتفق مع هرقل ضد كسرى وانسحب من حصار قسطنطينية ، فنشط هرقل في حرب جيوش كسرى في مصر وسوريا فهزمها ، وجمع جيشه في الجزيرة وسار بنفسه إلى الموصل ، وخرج كسرى إليه في جيشه الخاص فاقتتلوا فانهزم الفرس ! ولما رأى ذلك كسرى غضب على كبار قادته وعماله وحبسهم ليقتلهم ، وكان عددهم ثلاثين ألفاً ! فاتفق عليه شخصيات مملكته وخلعوه وملَّكوا ابنه شيرويه . ( راجع الأخبار الطوال / 106 ) . وعاد هرقل منتصراً من الموصل ، وقد اطمأن إلى أن النظام الفارسي في حالة تفكك ، وكان له تأثير على ابن كسرى ، وقادة الجيش الفارسي المتصارعين . وقد صح تقدير هرقل ، فبعد حكم كسرى لمدة ثمانية وثلاثين عاماً حكم ابنه شيرويه ستة أشهر ، وأصابته الكآبة والأمراض بعد قتله أباه وإخوته الخمسة عشر ! ثم حكم ابنه أردشير سنة ونصفاً . ثم حكم شهر براز أربعين يوماً . ثم حكم كسرى بن قباذ ثلاثة أشهر . ثم حكمت بوران ابنة كسرى سنة ونصفاً ، وفي عهدها قال النبي « صلى الله عليه وآله » عن الفرس : لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة . ثم حكم فيروز جشنس بنده ستة أشهر . ثم حكمت آزر ميدخت بنت كسرى ستة أشهر . ثم حكم فرخزاد خسرو بن أبرويز سنة . ثم حكم يزجرد بن شهريار بن كسرى عشرين سنة ، وكان متخفياً هارباً من المسلمين حتى قتل في خلافة عثمان سنة 32 . ( التنبيه والإشراف / 89 ، والمحبر / 362 ، واليعقوبي : 1 / 156 ، و 172 ، والطبري : 1 / 587 ) . وبعد انتصاره على الفرس ، بقي هرقل في بلاد الشام يرتب أمورها ، وصار واضحاً أن معركته المقبلة ستكون مع النبي « صلى الله عليه وآله » ، وأنه يُعِدُّ العُدة لذلك .