تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
حصون منيعة وأهل نخل . والله إن كانت العرب لتلجأ إليهم فيمتنعون بهم ، لقد سارت حارثة بن الأوس حيث كان بينهم وبين قومهم ما كان فامتنعوا بهم من الناس . ثم قد رأيت حيث نزل بهم كيف ذهبت تلك النجدة وكيف أديل عليهم . . والله إن الذي سمعت لمن السماء ! والله ليظهرن محمد على من ناوأه ، حتى لو ناوأته الجبال لأدرك منها ما أراد ! فقال عيينة : هو والله ذاك ! ولكن نفسي لا تقرُّني ! فقال الحارث : فادخل مع محمد ! قال : أصير تابعاً ؟ ! قد سبق قوم إليهم فهم يُزْرُونَ بمن جاء بعدهم يقولون : شهدنا بدراً وغيرها » ! لقد اختار عيينة الخذلان فلم يسلم مع يقينه بنبوة النبي « صلى الله عليه وآله » ! وواصل محاولاته للغارة على المسلمين ، فبعد خيبر : « قدم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » رجل من أشجع يقال له حسيل بن نويرة ، وكان دليل النبي « صلى الله عليه وآله » إلى خيبر فقال له « صلى الله عليه وآله » : من أين يا حسيل ؟ قال : قدمت من الجناب . فقال « صلى الله عليه وآله » : ما وراءك ؟ قال : تركت جمعاً من غطفان بالجناب ( وقيل من فزارة وعذرة ) قد بعث إليهم عيينة يقول لهم : إما تسيروا إلينا وإما نسير إليكم ؟ فأرسلوا إليه أن سر إلينا حتى نزحف إلى محمد جميعاً ! وهم يريدونك أو بعض أطرافك » . ( راجع الصحيح من السيرة : 19 / 76 ) . فبعث إليهم النبي « صلى الله عليه وآله » بشير بن سعد في ثلاث مائة ، وبعث معهم حسيل بن نويرة دليلاً ، فساروا حتى أتوا يمن وجُبار ، قرب خيبر ، فهرب جماعة عيينة فغنموا من إبلهم ونعمهم ، ثم وجدوا عيناً لعيينة فقتلوه ، ثم لقوا جمع عيينة فناوشوهم فهرب عيينة وتبعهم المسلمون فأسروا منهم رجلين ، وجاؤوا بهما إلى النبي « صلى الله عليه وآله » فأسلما وأطلق سراحهما .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 546 | الشيخ علي الكوراني العاملي