هذا ، وذكر بعضهم أن غزوة الكدر كانت بعد خيبر وقبل عمرة القضاء ( راجع الصحيح : 19 / 89 ) وذلك مستبعد ، فقد ذكروا غزوة الكدر أو قرقرة الكدر في آخر السنة الثانية بعد ثلاثة وعشرين شهراً من الهجرة ، وتقدم أنها كانت سرية لزيد بن حارثة ولم يقع فيها حرب . ( الطبقات : 2 / 31 ، والطبري : 2 / 483 ، وأعيان الشيعة : 1 / 251 ) .
11 - هل شققت عن قلبه يا أسامة ؟
وبعد فتح خيبر كانت السرية التي قتل فيها أسامة بن زيد رجلاً قال إني مؤمن ، وقد وبخه النبي « صلى الله عليه وآله » . ( راجع : الصحيح من السيرة : 19 / 43 ) .
قال علي بن إبراهيم القمي ( 1 / 148 ) في تفسير قوله تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُوا وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ، فإنها نزلت لما رجع رسول الله « صلى الله عليه وآله » من غزوة خيبر وبعث أسامة بن زيد في خيل إلى بعض قرى اليهود في ناحية فدك ليدعوهم إلى الإسلام ، وكان رجل من اليهود يقال له مرداس بن نهيك الفدكي في بعض القرى ، فلما أحس بخيل رسول الله « صلى الله عليه وآله » جمع أهله وماله وصار في ناحية الجبل ، فأقبل يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، فمر بأسامة بن زيد فطعنه فقتله !
فلما رجع إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » أخبره بذلك ، فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : قتلت رجلاً شهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ؟ ! فقال : يا رسول الله إنما قال تعوذاً من القتل . فقال رسول الله « صلى الله عليه وآله » : فلا شققت الغطاء عن قبله ، ولا ما قال بلسانه قبلت ، ولا ما كان في نفسه علمت ! فحلف بعد ذلك أنه لا يقتل أحداً شهد أن لا إله إلا