مرتين ، فإن توليت فإنما عليك إثم القبط و : يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلا نَعْبُدَ إِلا اللهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ » .
قال المقوقس : إني نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بمزهود فيه ، ولا ينهى عن مرغوب فيه ، ولم أجده بالساحر الضال ، ولا الكاهن الكذاب ، ووجدت معه آلة النبوة بإخراج الخبء والإخبار بالنجوى ، وسأنظر . ثم أخذ الكتاب وجعله في حق من عاج وختم عليه ودفعه إلى جاريته .
وأرسل المقوقس يوماً إلى حاطب فقال : أسألك عن ثلاث . فقال : لا تسألني عن شئ إلا صدقتك ، قال : إلى ما يدعو محمد ؟ قلت : إلى أن نعبد الله وحده ، ويأمر بالصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة ، ويأمر بصيام رمضان ، وحج البيت ، والوفاء بالعهد ، وينهى عن أكل الميتة والدم . .
إلى أن قال : فوصفته فأوجزت ، قال : قد بقيت أشياء لم تذكرها : في عينيه حمرة قلما تفارقه ، وبين كتفيه خاتم النبوة ، يركب الحمار ، ويلبس الشملة ، ويجتزي بالتمرات والكسر ، ولا يبالي من لاقى من عم أو ابن عم .
ثم قال المقوقس : هذه صفته ، وكنت أعلم أن نبياً قد بقي ، وكنت أظن أن مخرجه بالشام وهناك تخرج الأنبياء من قبله ، فأراه قد خرج في أرض العرب في أرض جهد وبؤس ، والقبط لا تطاوعني في اتِّباعه ، وأنا أظن بملكي أن أفارقه ، وسيظهر على البلاد وينزل أصحابه من بعد بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما هاهنا ! وأنا لا أذكر للقبط من هذا حرفاً واحداً ، ولا أحب أن تعلم بمحادثتي
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 539
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٣٩