تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 520

مساهمون:

ص٥٢٠
أغارت جيوش الشام على المدينة بعد قتل عثمان فانتهبته . وقد حسب أبو هريرة ما أكله من مزوده في هذه الفترة فوجده مئتي وسق ! وقال أبو هريرة مرة لعائشة كما روى البخاري وابن سعد وابن كثير وغيرهم : شغلك عن رسول الله المرآة والمكحلة ! فقالت له : إنما أنت الذي شغلك بطنك ، وألهاك نهمك عن رسول الله ، حتى كنت تعدو وراء الناس في الطرقات تلتمس منهم أن يطعموك من جوعك ، فينفرون منك ويهربون ، ثم ينتهى بك الأمر إلى أن تصرع مغشياً عليك من الجوع أمام حجرتي ، فيحسب الناس أنك مجنون فيطأون عنقك بأرجلهم . ج . وكان أبو هريرة نهماً للطعام وجباناً ، وقد جاءت الرواية الصحيحة أنه لما نشب القتال في صفين بين علي وبين معاوية ، كان يأكل على مائدة معاوية الفاخرة ، ويصلي وراء علي ، وإذا احتدم القتال لزم الجبل ! وكان يلقب ( بشيخ المضيرة ) وهو صنف من الطعام كان مشهوراً بين أطعمة معاوية الفاخرة . قال الزمخشري في ربيع الأبرار : وكان أبو هريرة يعجبه المضيرة فيأكلها مع معاوية ، وإذا حضرت الصلاة صلى خلف علي ، فإذا قيل له في ذلك قال : مضيرة معاوية أدسم ، والصلاة خلف على أفضل ، وكان يقال له : شيخ المضيرة . وعقد بديع الزمان الهمذاني مقامة خاصة بين مقاماته سماها ( المقامة المضيرية ) غمز فيها أبا هريرة غمزة أليمة فقال : « وحضرنا معه دعوة بعض التجار ، فقدمت إلينا مضيرة ، تثنى على الحضارة ، وتترجرج في الغضارة ، وتؤذن بالسلامة ، وتشهد لمعاوية بالإمامة » ! والمضيرة تعرف في بلاد الشام باللبنية .