د . وقد عاش أبو هريرة في صُفَّة مسجد النبي « صلى الله عليه وآله » سنة وتسعة أشهر ، ثم بعث النبي العلاء بن الحضرمي إلى البحرين وبعث معه نفراً منهم أبو هريرة ، فبقي في البحرين ، ثم ولى عمر على البحرين قدامة بن مظعون ثم عزله في سنة 20 ، وولى أبا هريرة مكانه ، ثم بلغه عنه خيانة لأمانته فعزله وولى مكانه عثمان بن أبي العاص الثقفي وحاسبه فقال له : أسرقت مال الله ؟ فقال لا . قال : فما جئت لنفسك ؟ قال : عشرين ألفاً . قال : من أين أصبتها ؟ قال كنت أتجر . قال : انظر رأس مالك ورزقك فخذه ، ثم أمر عمر بأن يقبض منه عشرة آلاف ، ثم قام إليه بالدرة فضربه حتى أدماه ، وقال له : يا عدو الله وعدو المسلمين !
ه - . وما كاد أبو هريرة يرجع إلى المدينة معزولاً عن ولايته بالبحرين حتى تلقفه الحبر الأكبر كعب الأحبار اليهودي ، وأخذ يلقنه من إسرائيلياته ، ويدس له من خرافاته ، وكان المسلمون يرجعون إليه ، فسال سيل روايتهما !
وقد أثبت علماء الحديث أمر أخذ أبي هريرة وغيره عن كعب الأحبار وذلك في باب ( رواية الأكابر عن الأصاغر أو الصحابة عن التابعين ) .
ومما يدلك على أن هذا الكاهن الداهية ، قد طوى أبا هريرة تحت جناحه حتى جعله يردد كلامه بالنص ويجعله حديثاً مرفوعاً إلى النبي « صلى الله عليه وآله » !
و . أبو هريرة يدلس : كانت طريقة أبي هريرة في روايته للحديث أن يرفع كل ما يرويه إلى النبي ، سواء أكان قد سمعه منه مشافهة ، أم أخذه من غيره من الصحابة ، أو من التابعين عنعنة ، وكان لا يميز بين هذا وذاك عند الرواية ، ولا يذكر اسم من أخذ عنه من غير النبي ، وهذا يعد عند المحدثين تدليساً ، ويكون ما يرويه من هذا
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 521
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٥٢١