18 - وكان أمير المؤمنين « عليه السلام » قلع باب حصن آخر أيضاً !
روت بعض مصادر السنة كالسيرة الحلبية والعيني في عون المعبود ( 8 / 172 ) ، أن أمير المؤمنين « عليه السلام » قلع أيضاً باب حصن ناعم ، وهو أول حصن فتحه « عليه السلام » ، ولم تذكر الرواية حجم الباب ، ولا بد أنه كان أصغر من باب حصن القموص ، وتقدم أنه « عليه السلام » قتل هناك ياسر أخ مرحب ، ويفهم منها أن فتح الحصون كلها كان على يده « عليه السلام » ، ولكن رواة السلطة تفننوا في إخفاء مناقبه ونسبتها إلى آخرين !
19 - وجاء إليه النبي « صلى الله عليه وآله » وبشره بنزول الوحي فيه !
في إعلام الورى : 1 / 207 : « وخرج البشير إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » أن علياً دخل الحصن ، فأقبل رسول الله « صلى الله عليه وآله » فخرج علي « عليه السلام » يتلقاه ، فقال « صلى الله عليه وآله » : قد بلغني نبأك المشكور وصنيعك المذكور ، قد رضي الله عنك ورضيت أنا عنك . فبكى علي « عليه السلام » فقال له : ما يبكيك يا علي ؟ فقال : فرحاً بأن الله ورسوله « صلى الله عليه وآله » عني راضيان » .
أقول : معناه أن النبي « صلى الله عليه وآله » جاء إلى حصن خيبر لأول مرة فخرج علي « عليه السلام » يتلقاه ! وما أن أخبره برضا الله ورضاه عليه حتى بكى !
فاعجب لهذه الرقة الإنسانية والعبودية المرهفة لله تعالى ، من شخص دوَّى صوت ضربته قبل ساعتين ، وقدَّ خوذة بطل اليهود وهامته نصفين ، ثم انقضَّ على الحصن كأنه كاسحة ألغام ، فقلع بابه ورفعه وأردى أبطال اليهود وأخضع اليهود !
وإذا به أمام رسول الله « صلى الله عليه وآله » يبكي بكاء الطفل ، فرحاً برضا الله ورسوله عليه !