وفي رواية مجمع الزوائد : 6 / 151 ، أن هزيمة عمر كانت سريعة عندما أصابه حجر في رجله قال : « بعث عمر ومعه الناس ، فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه » !
ويرد هنا سؤالان مهمان :
الأول : لماذا لم يذهب النبي « صلى الله عليه وآله » في الحملات اليومية على القموص ؟ فقد شارك في القتال في حصن ناعم وحصن الصعب ورمى بسهام ، وترَّسه المسلمون من سهام اليهود ، لكن لا توجد إشارة على مشاركته في الحملات اليومية على حصن القموص ، والتي تحولت إلى هزائم يومية للمسلمين ؟ !
والجواب : أن النبي « صلى الله عليه وآله » كما قال تعالى : وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، فهو لا يفعل عن الهوى بل بالوحي . والحكمة من فعله « صلى الله عليه وآله » أن يعرف الصحابة أنهم بدونه « صلى الله عليه وآله » وبدون علي « عليه السلام » لا يستطيعون تحقيق النصر ، فعليهم أن يعرفوا حدودهم !
أما مرضه « صلى الله عليه وآله » فلم يكن مانعاً من مشاركته ، لأنه كان ليومين في أواخر حصاره للحصن ، فكان بإمكانه قيادة الحملة قبله أو بعده .
والسؤال الثاني : لماذا أبقى « صلى الله عليه وآله » علياً « عليه السلام » في المنطقة المفتوحة أو بعثه بمهمة ؟
وجوابه : أن الحكمة من ذلك أن يثبت للمسلمين أن علياً « عليه السلام » صاحب الفتح ، وأنهم بدونه لا يستطيعون تحقيق النصر ولا مواجهة مرحب وفرسانه !
والحكمة لمستقبل الأمة : أن اليهود لا يكسر غطرستهم إلا علي ، وشيعة علي « عليه السلام » .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 485
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٨٥