وحاصرهم بضعاً وعشرين يوماً ( تاريخ خليفة / 49 ) وكان النبي « صلى الله عليه وآله » يصلي بالمسلمين كل يوم صلاة الفجر ثم يصطفُّون ثم يذهبون لمهاجمة الحصن ، فيقطعون التلال حتى يصلوا إلى قرب الخندق في مواجهة الحصن .
وكان اليهود يتخذون مواقعهم في أبراج الحصن وعلى سطوحه ، ويرمون المسلمين بالسهام والأحجار ، فيحمي المسلمون أنفسهم منها ، أو يرمونهم بالسهام ، ويحاولون أن يتقدموا فلا يستطيعون ، فيرجعون بدون نتيجة !
ومع الأيام ضعفت معنويات المسلمين وقويت معنويات اليهود ، فصار بطلهم مرحب وفرسانه يخرجون من الحصن ، ويتحدون المسلمين أن يعبروا إليهم ! فينهزم المسلمون عنهم ، ويرجع اليهود منتصرين !
وكان النبي « صلى الله عليه وآله » أبقى علياً « عليه السلام » في المنطقة التي فتحها ( النطاة والشق ) أو بعثه في مهمة ، وكان يعطي الراية لوجهاء أصحابه ، فيوماً لسعد بن عبادة ، ويوماً للزبير ، ويوماً لطلحة ، ويوماً لسعد بن أبي وقاص ، ويوماً لأبي بكر ، ويوماً لعمر بن الخطاب . . وقد جرب بعضهم قيادة المسلمين لأكثر من يوم كما روي في عمر ، وكان الجميع يرجعون منهزمين ! ولم يجرؤوا على العبور إلى مرحب لمبارزته ! ولذا قال النبي « صلى الله عليه وآله » لعلي « عليه السلام » : « يا علي إكفني مرحباً » . ( أمالي الطوسي / 4 ، والخرائج : 1 / 217 ) .
وقد ورد أن سعد بن عبادة رجع مجروحاً ( الواقدي : 2 / 653 ) وفي رواية رجع محمولاً ( الإحتجاج : 1 / 406 ) . وروى أن عمر بن الخطاب رجع مجروحاً في رجله ، وهو يجبن المسلمين وهم يجبنونه ! ( رسائل المرتضى : 4 / 103 ) .
جواهر التاريخ ( السيرة النبوية ) — صفحة 484
مساهمون: الشيخ علي الكوراني العاملي
ص٤٨٤